سبقه إلى ذلك من سلف الأمة الصالح (١). ومن العلماء من ألف بعض الأربعينات بنفسه، من مروياته عن شيوخه، ومنهم جمعها لغيره، مخرجة من مرويات هذا الغير بأسانيده عن شيوخه، وفي هذين النوعين، نجد من يراعى علو الإسناد، فيطلق عليها ما يفيد ذلك، كالسباعيات والثمانيات والتساعيات والعشاريات وسيأتي بيان ما للعراقي من تأليف في ذلك.
ومنهم من يراعى البلاد التي أخذ صاحب الأربعين الأحاديث فيها عن شيوخه، فتسمى الأربعين البلدانية، وللعراقي تأليف في ذلك أيضًا، كما سيأتي، ومن هذين النوعين أيضا ما يجمع فيه بين التخريج بالرواية بإسناد صاحب الأربعين، وبين التخريج بالعزو إلى بعض مصادر الحديث الأصلية، ولاسيما الصحيحين، والسنن الأربعة، ومنهم من يختار الأربعين حديثا من مصنفات الحديث الأصلية، مع حذف الأسانيد، ماعدا الصحابي، ثم يذكر تخريجها بالعزو الإجمالي إلى مصدر أو أكثر من المصادر الأصلية، مثلما فعل النووى في أربعينه المعروفة، كما سيأتى.
ومنهم من لا يذكر في أربعينه تخريجا، لا بالرواية بأسانيده، ولا بالعزو إلى شيء من المصادر، مثلما نجده في «الأربعين في اصطناع المعروف» للحافظ المنذري، ومن الأربعينات ما يذكر فيها درجة الأحاديث من الصحة وغيرها، ومنها ما لا يذكر فيه ذلك،
(١) ينظر الأربعين لأبي بكر الأجرى/ ٦٥ - ٧١، ٢٠٣ - ٢٠٤ والأربعين البلدانية للسلفي/ ٢٨ - ٣٧ بتحقيق/ عبد الله رابح، والأربعين البلدانية لابن عساكر ٣٧ - ٤٣/ بتحقيق مطيع الحافظ، والأربعين لصدر الدين البكرى/ ٢٤ - ٤٦، والأربعين النووية مع شرحها له/ ٣ - ٥ طبع شركة الطوبجي بالقاهرة.