وقرر كل من الرهاوي والسلفي ومن تابعهما: أن هذه التقوية تصل إلى الصحة المفيدة للعلم (١).
ويرى الإمام النووي، والحافظ ابن حجر وغيرهما: أن مجموع طرق الحديث - على كثرتها - تتقوى ببعضها، لكن بحيث ترتقي بمجموعها من شدة الضعف التي في مرتبة المردود المنكر الذي لا يجوز العمل به بحال، إلى رتبة الضعيف الذي يجوز العمل به في فضائل الأعمال، وأضاف النووي: أن معنى الحديث مندرج أيضا تحت عموم ما صح من الأحاديث في أمره ﷺ بالتبليغ عنه، وبالنضرة لمن فعل ذلك (٢).
وذكر العراقي حديث الأربعين هذا، وعزاه إلى ابن عبد البر في جامع بيان العلم من حديث ابن عمر وأنس، وذكر تضعيف ابن عبد البر لروايته عنهما، ولم يتعقبه بشيء (٣)، أما الزبيدي فذكر أن للحديث شاهدا قويا مع ضعفه، وهو من حديث أبي سعيد الخدري، وعزاه إلى ابن النجار في تاريخه، وقرر إجمالا: أن الحديث بمجموع طرقه عن هؤلاء الثلاثة من الصحابة، وغيرهم، كما قدمت، يكون حسنا أو صحيحا (٤).
الأمر الثاني: الذي حث المؤلفين للأربعينات هو تأسي اللاحق منهم، بمن
(١) ينظر الأربعين البلدانية للسلفي/ ٢٨ - ٣١ و ٣٣ - ٣٤/ تحقيق/ عبد الله رابح والنكت للزركشي على ابن الصلاح/ ٤٩/ ب، وشرح السيوطي لألفيته في المصطلح/ ١٥٢/ أ والأربعين لصدر الدين البكري ص ٢٨. (٢) ينظر الأربعين النووية مع شرحها، كلاهما للنووي/ ٣ - ٤. والأربعين المتباينة لابن حجر/ ٢٩٨ - ٢٩٩ والاتحاف للزبيدي ١/ ٧٧. (٣) ينظر المغني مع الإحياء ١/٧. (٤) الاتحاف ١/ ٦٤، ٧٤ - ٧٧.