ثم توفيا، فأرسل رسول الله ﷺ إلى ابنهما: أن اردد الصدقة، فإن الصدقة لا تورث ولا تعمر (١).
وجه الدلالة: أن الرسول ﷺ لم يبح الرجوع في الصدقة ولا عن طريق الميراث.
ونوقش هذا الاستدلال: بأن هذه الرواية ضعيفة لا تقوى على مقابلة الروايات السابقة.
الوجه الثاني: أنه إن ثبت هذا الحديث، فقد ورد فيه أنه لم يكن لهم عيش إلا عيش هذا الحائط، وفي بعض الروايات:"أنه قوام عيشهم" فليس لأحد أن يتصدق بقوام عيشه، بل هو مفسوخ إن فعله (٢)، فهذا الحديث يستدل به على رد تصرف من تصدق بجميع ماله، فهو نظير بيع المدبر، ورد الرسول ﷺ صدقة كعب بن مالك ﵁.
الوجه الثالث: أن هذا الحديث -إن ثبت- فليس فيه ذكر الوقف، والظاهر أنه جعله صدقة غير موقوفة استناب فيها رسول الله ﷺ، فرأى والديه أحق الناس بصرفها إليهما، ولهذا لم يردها إليه إنما دفعها إليهما (٣).
الوجه الرابع: أن هذا الحديث -إن ثبت- فإنه يحتمل أن الحائط الذي تصرف فيه عبد الله بن زيد كان لأبويه، وكان هو يتصرف فيه بحكم النيابة عنهما فتصرف بهذا التصرف بغير إذنهما فلم ينفذاه (٤)، وأتيا النبي ﷺ فرده
(١) المعجم الأوسط للطبراني، مرجع سابق، (٨٧٣٩). وفيه إسحاق بن أبي فروة، متروك. (٢) المحلى، مرجع سابق، ١٠/ ١٧٨. (٣) الشرح الكبير مع الإنصاف (١٦/ ٥١٩). (٤) الشرح الكبير لابن قدامة ٦/ ٢٤٢، التصرف في الوقف ١/ ٢٣٤.