الوجه الأول: أن الله ﷿ وصف الرهن بالقبض، فوجب أن يكون شرطاً في صحته، كوصف الرقبة بالإيمان، والاعتكاف بالمسجد، والشهادة بالعدالة، ثم كانت هذه الأوصاف شروطاً، فكذا القبض (١).
ونوقش: بالفرق، حيث إن ما ذكر صفات لأعيان، والرهن عقد، فيلزم بمجرده؛ إذ القبض صفة منفكة عنه.
الوجه الثاني: أنه ذكر غير الرهن من العقود ولم يصفها بالقبض، وذكر الرهن ووصفه بالقبض، فلا يخلو أن يكون وصف الرهن بالقبض إما لاختصاصه به، أو ليكون تنبيهاً على غيره، وأيهما كان فهو دليل على لزومه فيه (٢).
ونوقش: بأن وصفه بالقبض لا يدل على عدم لزومه بالعقد.
الوجه الثالث: أن ذكر القبض يوجب فائدة شرعية لا تستفاد بحذف ذكره، ولا فائدة في ذكره إن لم يجعل القبض شرطاً في صحته (٣).
ونوقش: بأنه لا يلزم أن يكون ذكره شرطاً للصحة، بل ذكر لتأكيد القبض، أو بناء على الغالب، بدليل أن العقد بدون قبض صحيح بالإجماع.
(١١٨) ٢ - ما رواه البخاري من طريق عامر، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال:" الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهوناً "(٤).
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أذن للمرتهن بركوب العين المرهونة مما يدل على القبض.
(١) الحاوي الكبير (٧/ ٩٧)، المغني (٦/ ٤٤٦). (٢) الحاوي الكبير، مصدر سابق، (٧/ ٩٧). (٣) المرجع السابق، وانظر: بدائع الصنائع (٦/ ١٣٧). (٤) صحيح البخاري في الرهن/ باب الرهن مركوب (٢٥١١).