القول الرابع: أنه يعجل له الجميع، فإذا أوصى بعشرين درهما لشخص، وبعشرة للآخر، ولأخيه بدرهم كل شهر، وكان جميع ما يحتاجه مدة التعمير ثلاثين، والتركة كلها مئة وعشرون، فإن الثلث -هنا- أربعون، وهو لا يسع جميع الوصايا، فيقسم على الوصايا الثلاث بحسب الحصص، للموصى له بالنفقة عشرون، وللموصى له بالعشرة ستة وثلثان، وللموصى له بالعشرين ثلاثة عشر وثلث، فقد انتقص لكل واحد ثلث وصيته.
وبه قال أصبغ (١).
فعلى قول مالك: ينفق على الموصى له بالنفقة درهم كل يوم مراعاة للفظ الموصي وقصده، أما لفظه فقد أوصى له بدرهم كل يوم، وأما قصده، فإن قصد الموصي التوسعة على الموصى له، ولذلك أوصى له بدرهم كل يوم؛ لأنه كان يظن كفايته، فلا ينقص له منه.
وعلى القول الثاني: ينفق عليه ثلثا درهم فقط مراعاة للنقص الذي طرأ على نصيبه في الثلث.
وعلى قول أصبغ تعجل له العشرون التي نابته في المحاصة على أنها مال من ماله يتصرف فيها كيف يشاء.
وعلى القول الثالث: ينظر لقصد الموصي، فإن كان قصده الرفق بالورثة، فإنها تعجل للموصى له، وإن كان قصده الرفق بالموصى له، والمحافظة على ماله بتقسيط الوصية له لئلا يبذرها إذا تسلمها جملة، فإنها تقسط له، ولا ينقص له من المرتب المسمى له حتى ينفذ المال الموقوف.