للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وحجه هذا القول: مراعاة لفظ الموصي والنسبة بين العدد الموصى به والموصى فيه زاد المال أو نقص بخلاف القول الأول، فإنه راعى النسبة إذا بقي المال على حاله أو زاد، أما إذا نقص فإنه يعتبر عنده العدد حينئذ.

القول الثالث: أنه يعطى للموصى له بعدد ما وصي له به، فإن كانت الوصية بواحدة أعطي واحدة، وإن كانت بعشرة أعطي عشرة، وهكذا بقطع النظر عن القيمة وبلا قرعة؛ وقوفا مع لفظ الوصية.

وللورثة أن يعطوه أقل ما يصدق عليه الاسم، ولا يلزمهم الوسط ولا الأعلى؛ لقاعدة المطلق يخرج من العهدة منه بأقل ما يصدق عليه اللفظ، وقاعدة حمل اللفظ على أقل مدلولاته.

ولا يجوز للورثة إمساك ما في التركة وإعطاؤه من غيرها، ولو تراضيا على ذلك إلا إذا لم يكن في التركة إلا العدد الموصى به فإنه يتعين دفعه بعينه ولو كان أعلى وأجود.

فإذا أوصى بسيارة من سياراته أو دار من دوره ومات وليس له إلا سيارة فاخرة أو دار فخمة، فإنه يتعين إعطاؤهما للموصى له إلا أن يصالحوه على غيرها، فيجوز عندهم؛ لأنه صلح على معين بخلاف ما إذا كان في التركة أكثر من العدد الموصى به، فإنه لا يجوز الصلح وإعطاؤه من غير التركة؛ لأنه صلح على مجهول، وذلك أنه إذا أوصى له بسيارة من سياراته فمات عن خمس سيارات مثلا، فإن الواجب واحدة غير معينة، فيجوز إعطاؤه أي واحدة منها، فإذا صالحوه بإعطاء غيرها فقد صالحوه على غير معين، فلا يجوز.

وهو مذهب الشافعية (١)،


(١) نهاية المحتاج ٦/ ٦٩، المغني ٦/ ١٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>