وجه الدلالة: أن المنع من الزيادة على الثلث من أجل الورثة؛ لقوله ﷺ:" إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ".
وأيضا: فإن كلمة " إن " نص ظاهر في التعليل.
كما أنه ظاهر في أن المقصود بالورثة الورثة الخاصة غير بيت المال، ألا ترى إلى قول سعد ﵁:"لا يرثني إلا ابنة لي"، وإلى قوله ﷺ:"ورثتك" بالإضافة للمخاطب، وإلى قوله:"يتكففون الناس"، فإن ذلك كله يدل على أن المقصود بالورثة غير بيت المال، وأن بيت المال غير وارث؛ لأن بيت المال لا يتكفف.
٢ - قول ابن مسعود ﵁ لبعض أهل الكوفة:" إنكم من أحرى بالكوفة أن يموت أحدكم فلا يدع عصبة ولا رحما، فلا يمنعه إذا كان كذلك أن يضع ماله في الفقراء والمساكين "(١).
وجه الدلالة: أن ابن مسعود ﵁ يرى المنع لحق الوارث، فإذا لم يكن له وارث كان له الحق في أن يوصي ولو بماله كله في وجوه البر والخير.
٣ - أن حق الورثة تعلق بماله؛ لانعقاد سبب الزوال إليهم وهو استغناؤه عن المال، إلا أن الشرع لم يظهر في حق الأجانب بقدر الثلث ليتدارك تقصيره (٢).
٤ - ما تقدم من الأدلة على منع الوصية لوارث.
أدلة القول الثاني:
استدل لهذا الرأي بما يلي:
١ - حديث عمران بن حصين ﵁ «أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند
(١) تقدم تخريجه برقم (١٨٨). (٢) البحر الرائق، مرجع سابق، ٨/ ٤٠٤.