وهو رأي المزني من الشافعية، وابن الماجشون من المالكية، وقول الظاهرية (١).
القول الثالث: أنها باطلة، إلا أن يجيزها الورثة، فتصح وتلزم.
وبه قال المالكية (٢).
وسبب الخلاف أمران:
الأول: اختلاف الأصوليين في دلالة النهي على الفساد وعدمه.
فمن رآه يدل على الفساد مطلقاً قال: ببطلانها؛ لأنه ﷺ نهي عنها، والنهي للفساد.
ومن رآه لا يدل على الفساد مطلقاً، أو لا يدل عليه إذا كان لأمر خارجي قال: بصحتها، ووقفها على إجازة الورثة؛ لأن النهي -هنا- لحق الورثة.
السبب الثاني: وهو اختلافهم في حكمة منع الوصية بأكثر من الثلث، فمن قال: المنع تعبدي قال: لا تصح، ومن رآه معقول المعنى وهو حق الورثة قال: بصحتها، ووقفها على إجازة الوارثين (٣).
الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدل لهذا الرأي بما يلي:
١ - حديث سعد بن أبي وقاص ﵁، وفيه قوله ﷺ:" إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس "(٤) الحديث.
(١) الكافي لابن عبد البر ٢/ ١٠٢٤، مواهب الجليل ٦/ ٤٩٦، مغني المحتاج ٤/ ٤٧. (٢) المصادر السابقة للمالكية. (٣) ينظر: الوصايا والتنزيل، مصدر سابق، ص ٣٤٢. (٤) سبق تخريجه برقم ٣.