للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال: "يمضى حين أوصى، وذكر حماد بن سلمة أيضا عن حميد الطويل أن ثمامة بن عبد الله كتب إلى جابر يسأله، عن رجل أوصى بثلثه في غير قرابته، فكتب جابر أن أمضه كما قال، وإن أمر بثلثه أن يلقى في البحر، قال حميد، وقال محمد بن سيرين: أما في البحر فلا، ولكن يمضي" (١).

دليل القول الثاني:

استدل لهذا الرأي: بقوله تعالى: ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢) فإن تعريف الوصية يفيد الحصر، أي لا وصية إلا للوالدين والأقربين عملاً بقاعدة تعريف المبتدأ بلام الجنس يفيد حصره في الخبر، نحو العزة لله ورسوله وللمؤمنين.

ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:

الوجه الأول: على تسليم ذلك، فإن الأدلة الأخرى تدل على مشروعية الوصية للأجانب.

الوجه الثاني: أن هذا الاستدلال مبني على إعراب الوصية مبتدأ، وخبره "للوالدين"، ونائب فاعل "كتب" مقدرا، أي كتب عليكم الإيصاء، وهو أحد احتمالين في إعرابها.

والاحتمال الثاني: أن الوصية هي نائب فاعل كتب، أي كتب عليكم الوصية، وسوغ حذف التاء من الفعل أمران:

طول الفاصل بين الفعل ونائبه، وكون التأنيث في الوصية مجازيا.

وهذا الاحتمال أرجح من الأول، عملا بقاعدة: أنه لا ينوب المصدر مع وجود المفعول به.


(١) التمهيد ٤/ ٣٠٢، وتقدم برقم (١٦٦).
(٢) من الآية ١٨٠ من سورة البقرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>