للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ورُدَّ عليه: بعدم التَّسليم بأنَّ الإجماع قول جميع الفقهاء؛ إذ إنَّ مخالفة الأقل أو الواحد شذوذٌ، والشَّاذ لا حكم له عند وجود من هو أقوى منه (١).

وأُجيب: بأن الإجماع المعتبر عند الأصوليين هو اتفاق مجتهدي أمة محمد .

أدلة القول الثاني: (صحة الوقف)

استدلَّ القائلون بصحة وقف الغضبان بما يلي:

(٦٧) ١ - ما رواه مسلم من طريق أبي بردة، عن أبي موسى قال: أرسلني أصحابي إلى رسول الله أسأله لهم الحملان إذ هم معه في جيش العسرة (وهي غزوة تبوك)، فقلت: يا نبي الله إن أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم، فقال: "والله لا أحملكم على شيء"، ووافقته وهو غضبان ولا أشعر، فرجعت حزيناً من منع رسول الله ومن مخافة أن يكون رسول الله قد وَجَدَ في نفسه عليَّ، فرجعت إلى أصحابي، فأخبرتهم الذي قال رسول الله ، فلم ألبث إلا سويعة، إذ سمعت بلالاً يُنادي: أي عبد الله بن قيس! فأجبته، فقال: أجب رسول الله يدعوك، فلما أتيت رسول الله قال: " خذ هذين القرينين (٢)، وهذين القرينين، وهذين القرينين، لستَّةِ أبعرةٍ ابتاعهنَّ حينئذٍ من سعد فانطلق بهنَّ إلى أصحابك، فقل: إنَّ اللهَ (أو قال: إنَّ رسولَ الله يحملكم على هؤلاء فاركبوهنَّ " (٣).

(٦٨) ٢ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني أنَّ رجلاً سأل رسول الله عن اللقطة؟ فقال: "


(١) روضة الناظر وجنة المناظر (١/ ٣٥٨).
(٢) أي: البعيرين المشدودين أحدهما بالآخر (يُنظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٥٣)).
(٣) صحيح مسلم -كتاب الإيمان/ باب ندب من حلف يميناً، فرأى غيرها خيراً منها، أن يأتي الذي هو خير، ويكفر عن يمينه برقم (١٦٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>