اشترط أن يكون الطَّلاق عن قصد من المُطَلِّق وتصوُّر لما يقصدُه، فإن تخلَّف أحدهما لم يقع طلاقه، فشدَّة الغضب تمنعُهُ من التَّثبُّت والتَّروّي وتُخرجه من حال اعتداله فتُلجئُه إلى ما لا يرغبه ولا يرضاه فلا يقع طلاقُه؛ لعدم خالص قصده وأمره، وكذا الوقف (١).
١٠ - قياسُ الغضبان على السَّكران والمُكره؛ لتساويهما في علَّة عَدَمِ القَصدِ والإرادةِ (٢)، حيث إن شدة الغضب تحول بينه وبين إرادته ونيته، فيصدُر منه ما لا يُريدُه ولا يقصدُهُ حقيقةً (٣)، فيسقُطُ عنه حكمُهُ للعلَّة ذاتِها.
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: أن القياس على المكره والسكران قياس مع الفارق؛ إذ الغضبان عقله باق بخلاف السكران، والمكره قد ضيق عليه الغير بخلاف السكران (٤).
وأُجيب: بعدم التَّسليم بالفارق بينهما؛ إذ إنَّ كليهما مكره، فالمُكرَه مُكرَهٌ على عقده، والغضبانُ مُكرهٌ على قصدِهِ وإرادتِهِ ليَستريح من حرارةِ الغَضَب، يدلُّ على ذلك نَدَمُهُ وحسرتُهُ على فعلِهِ عند سكون غَضَبِه، بل إنه أولى بعدم وقوع طلاقِهِ وظهاره ووقفه من المُكرَه؛ لانعدام حقيقة قصدِهِ ومُراده (٥).
الوجه الثاني: أنَّ الغضبان كالسكران؛ إذ إن كليهما حال دون النية.
١١ - أنَّ العبرة بالمقاصد وما تكسبُهُ القلوب وتُريده، فالواقف في الغَضَب الشَّديد الحامل له التَّشفّي وفضّ الغيظ وليس الرّضا والقصد، بدليل
(١) زاد المعاد (٥/ ٢١٥). (٢) إغاثة اللَّهفان في حكم طلاق الغضبان (ص ١٧، ١٦)، إعلام الموقعين (٤/ ٤١). (٣) زاد المعاد (٥/ ٢١٥). (٤) إغاثة اللهفان ص ١٦، إعلام الموقعين ٤/ ٤١. (٥) إعلام الموقعين (٤/ ٤١) وينظر: اختيارات الشيخ محمد العثيمين في الطلاق ص ٤٦٧.