للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ونوقش من وجوه:

الوجه الأول: أنَّ الحديث ضعيف، فلا تقوم به حجَّة (١).

الوجه الثاني: أنَّ عدم انعقاد نذر اللجاج والغضب محلُّ خلاف بين العلماء، فلا يُحتجُّ به (٢).

الوجه الثالث: أنَّ عدمَ إلزام الغضبان بنذره لعدم قصده النَّذر، فيكون حكمُهُ حكم اليمين، والدليلُ على ذلك إلزامُهُ بالكفَّارة، فلولا مؤاخذتُهُ على لفظِهِ لما أُلزِمَ بها (٣).

وأُجيب: بأنَّ إيجاب الكفَّارة لا يقتضي ترتُّب موجب النَّذر، فالكفَّارة لا تستلزم التكليف، والدليل: وجوبُها في مال مَن عفا الشارع عنهم كالصغير، والمجنون، والناسي، والمخطئ، فمن باب أولى إيجابُها في النَّذر؛ وذلك لدفع الضَّرر الحاصل من عدم تنفيذ النَّذر.

(٦٥) ٨ - ما رواه البخاري من طريق سعيد بن المسيب، ومسلم من طريق سالم مولى النصريين قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله يقول: "اللهم إنما محمد بشر، يغضب كما يغضب البشر، وإني قد اتخذت عندك عهداً لن تخلفنيه، فأيما مؤمن آذيتُهُ، أو سَبَبتُهُ، أو جَلَدتُهُ، فاجعلها له كفارةً وقربةً تُقَرِّبُهُ بها إليك يوم القيامة" (٤).

وجه الدلالة: أنَّ تأثير الغضب على رسول الله وهو المعصوم


(١) إغاثة اللَّهفان في حكم طلاق الغضبان (ص ١٥).
(٢) الإفصاح (٢/ ٣٤٠).
(٣) الفواكه العديدة في المسائل المفيدة (٢/ ٥٤) وينظر: اختيارات الشيخ محمد العثيمين في الطلاق ص ٤٥٦.
(٤) صحيح البخاري في الدعوات/ باب قول النبي من آذيته (٦٣٦١)، ومسلم - كتاب البر والصلة والآداب/ باب من لعنه النبي أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلا لذلك كان له زكاة وأجرا ورحمة (٢٦٠١) واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>