ورد: بأنه غير مسلم، بل في بعض ألفاظ الأثر دليل على أنه في مرض الموت.
الوجه الثاني: لو سلّم أنها عطية في مرض الموت المخوف، فهل كانت هذه العطية أكثر من الثلث حتى يمنعها الصديق من تملكها؟ ومعلوم أنه ﵁ من كبار تجار المدينة وأغنيائها، بل هي قطعاً أقل منه، فدل على أن سبب ردها أنها لم تقبضها فلم تنتقل لها بل لا زالت في ملكه، ثم قولكم: لو أنها حازته هل يصح ذلك أو لا؟ إن قلتم: لا، لم يكن لقول أبي بكر ﵁ فائدة، وإن قلتم: نعم، فقد أجزتموه إذاً (١).
الوجه الثالث: قول أبي بكر ﵁: " إنما هو اليوم مال وارث " دل ذلك على أن المال انتقل إلى الورثة حكماً، وأن المريض مرض الموت محجور عليه فيما يتعلق بتبرعاته لحق الورثة، يبقى ما استثناه الشارع وهو الثلث.
(٢٧١) ٥ - ما رواه ابن أبي شيبه من طريق مكحول، أن معاذ بن جبل ﵁ قال:" إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم زيادة في حياتكم يعني الوصية "(٢).
٦ - القياس على الوصية؛ لأن الحال الظاهر منها الموت فكانت عطيته فيها في حق الورثة لا تتجاوز الثلث؛ ذلك أن حصول سبب الموت بمنزلة حضور الموت (٣).
(١) المحلى ٩/ ٣٥١ - ٣٣ و ٨/ ٢٩٧، الحاوي الكبير ٨/ ٣٢٠، المغني ٦/ ١٥٠، المبسوط ٧/ ٧٦. (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٦/ ٢٢٦) مكحول لم يسمع من معاذ (ينظر: تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٩٢). (٣) الأم ٤/ ١٠٧، المعونة ص ١٦٢٣، المنتقى ٦/ ١٥٧، المغني ٦/ ١٠٠، الكافي لابن قدامة ٢/ ٤٨٦.