الأمر السادس: أن سبب أمر النبي ﷺ لبشير أن يرد العطية أنه قد أعطى النعمان جميع ماله، ولم يترك شيئاً لبقية الورثة (١).
وأجيب عنه: بأن هذا من أبعد التأويلات؛ لأن الكثير من روايات هذا الحديث صريحة في البعضية (٢).
وقد مضى بيان ذلك مفصلا في هبة الأب لولده.
الأمر السابع: على فرض أنه كان صغيراً، فيحتمل أن بشيراً فوض ذلك إلى رسول الله ﷺ ليهبه له إن كان صواباً، ومعنى "اردده" أي أمسك مالك، وارجع إلى رحلك (٣).
وأجيب عنه: بأن هذا تكلف يأباه سياق سائر ألفاظ الحديث.
الأمر الثامن: أن هذا كان من بشير بطريق الوصية بعد موته يدل عليه أنه اعتبر التسوية بين الأولاد، وإنما تجب التسوية بين الأولاد في الوصية بعد الموت، فأما في الهبة في الصحة فلا، والدليل عليه: أن النعمان ﵁ قال: " فرجع أبي في وصيته "(٤).
وأجيب عنه: بأن اعتباره التسوية لا يدل على أنه وصية، بل يدل على حرمة التفضيل بين الأولاد، وأما قوله:"فرجع أبي في وصيته "، فليست بمحفوظة، فالمحفوظ المشهور " فرجع أبي، فرد تلك الصدقة "(٥).
٤ - ولأنه وهب كسبه لكسب غير معتاض عنه، فجاز له الرجوع فيه كما لو وهب عبده.