فهذا رسول الله ﷺ قد أباح للمتصدق صدقته لما رجعت إليه بالميراث، ومنع عمر ﵁ من ابتياع صدقته،
(٢٥٢) روى البخاري ومسلم من طريق زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ … فسألت عن ذلك النبي ﷺ فقال: "لا تشتره، وإن أعطاكه بدرهم"(١).
فثبت بهذين الحديثين إباحة الصدقة الراجعة إلى المتصدق بفعل الله، وكراهة الصدقة الراجعة إليه بفعل نفسه.
فكذلك وجوب النفقة للأب من مال الابن لحاجته وفقره، وجبت بإيجاب الله تعالى إياها له.
فأباح النبي ﷺ بذلك ارتجاع هبته، وإنفاقها على نفسه، وجعل ذلك كما رجع إليه بالميراث، لا كما رجع إليه بالابتياع والارتجاع (٢).
وأجيب عن هذا بجوابين:
الجواب الأول: أن الأب له أن يتملك من مال ولده على الصحيح، وإن لم يكن محتاجاً.
الجواب الثاني: أن الأب إذا احتاج لم يكن حقه فيما أعطى ولده دون سائر ماله الذي لم يعطه إياه (٣).
الوجه السادس: أن المراد به نفي استبداد الرجوع - أي عدم استقلال
(١) صحيح البخاري في كتاب الهبة/ باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته (٢٦٢١)، ومسلم في كتاب الهبات/ باب كراهة شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه (١٦٢٠). (٢) شرح معاني الآثار ٤/ ٨٠، المبسوط ١٢/ ٥٤. (٣) المحلى، مصدر سابق، ١٠/ ١٠١.