ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك " قال سالم: فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يسأل أحداً شيئاً ولا يرد شيئاً أعطيه "(١).
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر عمر ﵁ أن يأخذ ما أتاه من غير إشراف ولا مسألة.
ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:
الأول: أن هذا الأمر أمر ندب، فقد نقل ابن حجر عن الطبري أن أهل العلم أجمعوا على أن قول النبي ﷺ لعمر ﵁:(خذه) أمر ندب (٢).
الثاني: أن هذا الحديث إنما هو في العطايا التي هي من بيت المال (٣).
الثالث: أن أمر النبي ﷺ عمر بأخذ المال في هذا الحديث؛ لكونه عمل له عملاً، فيكون قد أعطاه بذلك حقه (٤).
٢ - ما تقدم من قبول النبي ﷺ للهبة (٥).
ونوقش هذا الاستدلال: بأن مجرد الفعل لا يدل على الوجوب.
(٢٢) ٣ - ما رواه مسلم من طريق بسر بن سعيد، عن ابن الساعدي المالكي أنه قال: استعملني عمر بن الخطاب ﵁ على الصدقة، فلما فرغت منها وأديتها إليه أمر لي بعمالة فقلت: إنما عملت لله وأجري على الله، فقال: خذ ما أعطيت، فإني عملت على عهد رسول الله ﷺ فعملني، فقلت
(١) صحيح البخاري في الأحكام/ باب رزق الحكام (٧١٦٣)، ومسلم في الزكاة/ باب إباحة الأخذ لمن أعطي ..... (١٠٤٥). (٢) فتح الباري ٣/ ٣٣٨. (٣) ينظر: مجموع الفتاوى ٣١/ ٩٥، فتح الباري ٣/ ٣٣٨. (٤) مجموع الفتاوى، مرجع شابق، ٣١/ ٩٥. (٥) تخريجها برقم (٧ و ٨ و ٩).