للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وعرَّفه الحنابلة بأنه: «فعل الفاحشة في قبل أو دبر» (١).

وحدُّ الزنى مجمع عليه بين العلماء كما سيأتي، ولكن الحدود -ومنها حد الزنى- تدرأ بالشبهات، وأصل ذلك حديث عائشة أنَّ النبي قال: «ادْرَؤُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الْإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ» أخرجه الترمذي (٢).

ولذا لما ذكر السيوطي في الأشباه والنظائر (أربعين قاعدة يتخرَّج عليها ما لا ينحصر من الصور الجزئية) ذكر قاعدة: (الحدودُ تسقط بالشُّبهات) (٣).

ولكن وقع الخلاف الشديد في الشُّبه التي يدرأ فيها الحدّ، وكُتبَ في ذلك عدَّة


(١) المبدع في شرح المقنع (٧/ ٣٨٠). وانظر أيضًا: كشاف القناع (٦/ ٨٩).
(٢) أخرجه الترمذي في (٣/ ٩٤) (أبواب الحدود عن رسول الله ، باب ما جاء في درء الحدود) رقم (١٤٢٤). والحديث نبَّه الترمذي إلى إعلاله وأنَّ المحفوظ فيه الوقف. وفي الحديث علة أخرى وهي: ضعف يزيد بن زياد الدمشقي، قال فيه أبو حاتم : (منكر الحديث)، وقال مرة: (كأن حديثه موضوع). وسأل الترمذيُّ البخاريَّ عن هذا الحديث فقال: «يزيد بن زياد الدمشقي منكر الحديث ذاهب». وللحديث شواهد من رواية علي بن أبي طالب وأبي هريرة وابن مسعود وعبد الله بن عمرو ولا تخلو جميعها من ضعف. انظر: العلل الكبير للترمذي (ص: ٢٢٨)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٩/ ٢٦٢)، السنن الكبرى للبيهقي (١٧/ ٢٣٣)، تهذيب الكمال (٣٢/ ١٣٤)، نصب الراية (٣/ ٣٠٩)، التلخيص الحبير (٤/ ١٠٤)، تقريب التهذيب (١/ ١٠٧٥). تنبيه: أخرج الحاكم حديث عائشة في مستدركه (٤/ ٤٢٦)، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» وقد تعقبه الذهبي في ذلك. انظر: مختصر تلخيص الذهبي (٧/ ٣١٨١). وقال ابن الملقن : «وفيما ذكره نظر، ويزيد المذكورُ في إسناده واهٍ بمرة، قال النسائي: متروك. وقد ضعَّفه به تلميذه الحافظ أبو بكر البيهقي فقال في خلافيَّاته: هذا حديث مشهور بين العلماء، وإسناده ضعيف». البدر المنير (٨/ ٦١٢). وكتاب الخلافيَّات للبيهقي مفقود بعضه، ولكن ذكره ابن فرح في مختصره لخلافيات البيهقي (٤/ ٤٣٢).
(٣) انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي (ص: ١٢٢). وانظر أيضًا: الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص ١٠٨).

<<  <   >  >>