بلادِ الله إليه وأكرمُه على الله، ولولا أنَّ أهلكِ أخرجوني منكِ ما خَرَجتُ منكِ، يا بني عبد مناف! إنْ كنتم ولاةَ هذا الأمرِ من بعدي، فلا تمنعون (١) طائفًا أن يطوفَ ببيتِ الله ساعةً من ليلٍ أو نهارٍ، ولولا أنْ تَبْطَرَ (٢) قريشٌ لأخْبرْتُها بالذي لها عندَ الله، اللهُمَّ إِنَّكَ أذَقْتَ أوَّلَهم نكالًا فأذِقْ آخِرَهم نَوالًا (٣).
(١) كذا في الأصل، وفي البغية والمطالب والإتحاف: "فلا تمنعوا"، وفي أخبار مكة: "فلا تمنعن". (٢) كذا في الأصل والإتحاف، وفي أخبار مكة ومسند أبي يعلى "تطغى"، وكان في أصل البغية "تنظر" فأثبت محققه مكانه "تطغى" وكان الأحرى أن يثبت "تبطر". (٣) أورده الهيثمي في البغية برقم ٣٨٧ بهذا الإسناد، وأخطأ محققه حيث قال في تعليقه: "رجال الإسناد كلهم ثقات"، على أن فيه طلحة، ولم يوثقه أحدٌ، وقال فيه الحافظ: "متروك" كما سلف في الحديث السابق. وأخرجه الأزرقي في أخبار مكة (٢/ ١٥٦) من طريق عثمان بن ساج، والفاكهي في أخبار مكة له برقم ٤٨٩ من طريق الفضل بن موسى، كلاهما عن طلحة بن عمرو الحضرمي به. وأخرجه أبو يعلى برقم ٢٦٦٢ من طريق محمد بن عبيد، عن طلحة، عن ابن عباس، وقال محققه "رجاله رجال الصحيح. . . واتصاله متوقف على سماع محمد بن عبيد وهو الطنافسي، من طلحة بن عبد الله بن عوف". قلت: في إسناد الحارث ما يدفع قولَه، ويظهر منه أنَّ في إسناد أبي يعلى انقطاعًا، أو سقط منه عطاء، فإنَّ سماع محمد بن عبيد الطنافسي من طلحة بن عبد الله بن عوف، مستبعد، لأن طلحة بن عبد الله تُوفِّي سنة سبع وتسعين، وتُوفي محمد بن عبيد بعد ذلك بخمس ومائة سنة، أي في سنة أربع ومائتين، فلا يُتصوَّر سماعُه من طلحة بن عبد الله إلا أن يكون قد صرَّح بذلك أحد من أئمة هذا الفن، أما سماعُه من طلحة بن عمرو الحضرمي، فممكن، لأن أقرانه رووا عنه. والحديث: ذكره البوصيري في الإتحاف برقم ٣٥١١، والحافظ في المطالب برقم ٣٧٣٦ معزوًّا =