للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

للأنصار، فلمَّا هاجَرَ النبيُّ إلى المدينة، هاجر إليه الطُّفَيْل بن عَمرو، وهاجَرَ معه رجلٌ من قومه، فاجتوَى المدينةَ، فمرِض، فجزِع، فأخذ مشاقصًا (١) له، فقطع براجمه (٢)، فشخبتْ يداه (٣) حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فرآه في هيئةٍ حسنةٍ، ورآه مُغطِّيًا يدَه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ قال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه ، قال: فما لي أراك مغطِّيًا يدك؟ قال: قيل لي: لن نُصلِحَ منك ما أفسدتَ، فقصَّها الطفيلُ على رسول الله ، فقال: اللهم - أحسبه قال -: وليديه فاغفر (٤).


(١) كذا في الأصل، والأوجَه أن يكونَ "مشاقص" كما في مسند أحمد وغيره. ومَشَاقِص: جمع مِشقَص. قال الخليل وابن فارس وغيرهما: هو سهم فيه نصل عريض، وقال آخرون: سهم طويل، ليس بالعريض. وقال الجوهري: المِشقَص: ما طال وعرض. وهذا هو الظاهر هنا، لقوله: "فقطع بها براجمه" ولا يحصل ذلك إلا بالعريض. (كذا في شرح النووي على مسلم: ١/ ٧٤، طبعة هندية).
(٢) البَرَاجِم: جمع بُرْجُمَة، مفاصل الأصابع. (شرح النووي على مسلم: ١/ ٧٤).
(٣) فشَخَبَتْ يَدَاه: أي سال دمُهما وقيل سال بقوة. (شرح النووي: ١/ ٧٤).
(٤) أخرجه أبو نعيم في المستخرج برقم ٣٠٦، وفي الحلية (٦/ ٢٦١) عن أبي بكر بن خلاد، عن المصنِّف بهذا الإسناد. وقال في الحلية: "هذا حديث صحيح أخرجه مسلم في كتابه". وأخرجه أحمد برقم ١٤٩٨٢، ومسلم برقم ١١٦، وأبو عوانة برقم ١٠٦، والطحاوي في شرح مشكل الآثار برقم ١٩٨، والطبراني في الأوسط برقم ٢٤٠٦، وأبو نعيم في المستخرج بالرقم المذكور، والبيهقي (٨/ ١٧) من طرق عن سليمان بن حرب به. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم ٦١٤، والحاكم (٤/ ٧٦) من طريق عارم أبي النعمان، عن حماد بن زيد به. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".