عبد الله بن سَلَام وهو محصور، فدخل عليه، فقال له: ارفَعْ رأسَك ترى هذه الكُوَّةَ، فإنَّ رسولَ الله ﷺ أشرَفَ عليَّ منها الليلةَ، فقال: يا عثمانُ! حصروك؟ قلت: نعم، قال: أعطشوك؟ (١) قلت: نعم، فأدلَى لي دلوًا، فشرِبتُ منه، فإني لأجِدُ برده على كبِدي، ثم قال: إنْ شئتَ دعوتُ الله فنُصِرتَ (٢) عليهم، وإنْ شئتَ أفطَرْتَ عندنا. قال عبد الله: فقلت له: ما الذي اختَرْتَ؟ قال: الفطر عنده. فانصَرَفَ عبد الله إلى منزله، فلمَّا ارتَفَعَ النهار قال لابنه: اخرُجْ فانظُرْ ما صنَعَ عثمانُ فإنَّه لا ينبغي له أن يكونَ هذه الساعةَ حيًّا، فانصرف إليه قال: قد قُتِلَ الرجلُ ﵁(٣).
١٩١٢ - حدثنا الحارث، ثنا الحسن بن قتيبة الخزاعي، ثنا الحسين المُعلِّم، عن نافع، قال: لَبِسَ ابنُ عمر الدِّرعَ يومَ دار عثمان مرتين، فدخل عليه، فقال: صحِبتُ رسولَ الله ﷺ، فكنتُ أعرِفُ له حقَّ النُّبوَّة وحقَّ الولايةِ؛ ثم صحِبتُ أبا بكرٍ، فكنتُ أعرف له حقَّ الولاية؛ ثم صحِبتُ عمرَ بنَ الخطَّابِ، فكنتُ أعرفُ له حقَّ الوالد وحقَّ الولاية؛ فأنا أعرفُ لك مثلَ ذلك، فقال له: جزاكم الله آلَ عمر، اقعُد في بيتك حتى يأتيك أمري (٤).
(١) قوله "قلت: نعم، قال: أعطشوك" ليس في البغية وغيره، وهو ثابت في الأصل. (٢) كذا في الأصل، وفي البغية وغيره: "فنصرك". (٣) أورده الهيثمي في البغية برقم ٩٧٩، والحافظ في المطالب برقم ٤٤٤٧، والبوصيري في المجردة برقم ٧٣٩٥ معزوًّا إلى الحارث، وضعَّفه البوصيري. (٤) أورده الهيثمي في البغية برقم ٩٧٤، والحافظ في المطالب برقم ٤٤٤٥، والبوصيري في المجردة برقم ٧٣٩٣ معزوًّا إلى الحارث، وضعَّفه البوصيري.