الليل والنهار كثيره، وإن كان أجلُّ، ولا من أستغني عن التعريف به - لسبق الناس إلى التعريف به - كغيره، وإن كان دون ذلك المحل، أيولا ومن عَلِقَ به القلب حبا وإن قضى نحبا، كمن لم يكن بينهما معرفة، فَلَيْلُمُ ما شاء من شاء، فلستُ براجع لغير ذي نُصْفَة.
وَقَفَ الهَوى بي حيثُ أنتَ فَلَيسَ لي … هَوَى مُتَأَخَّرٌ عَنهُ وَلا مُتَقَدَّمُ
أجدُ المَلامَةَ في هَوَاكَ لَذِيذَةً … وَحُبًّا لِذِكْرِكَ فَلْيَلُمْنِي اللَّوَّمُ
وأما قوله:«لَنْ يغني عنك من الله شيئاً» فكلمة حق وضعت في غير موضعها، وإنا لنتخذه حناناً، ونرجو بحبه من الله جنة ورضوانا (١)، ونسأل الله أن يجمعه في الجنة وإيانا، وما السائل عارفاً بما حُيِّث عليه أضالُعُ المسؤول، ولا وافقاً على ما أضمره قلبه مما يعتقده الحق المقبول.
وإلا فالخلاف بيننا لا يبرح ولا يزول، وليس في المجادلة إلا كثرة الفضول، ولنمسك عن خطاب العدو المخذول، الجَهول العدول، فإن رجوعه بالملام والعذل غير مرجو ولا مأمول، وتشوِيشه على القلوب صعب، وإنما كلام العدا ضرب، وعذل عبيد السوء الجاهلين بلاء مبين، وبيننا وبينهم يوم القيامة ربُّ العالمين.
(١) في ز، م: (من الله جنانا). (٢) الدر الفريد: (٥/ ٣٣٥).