للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَنْدُبُ مَنْ لَا يُحِيطُ مِنْهُ بِوَصْفِهِ … شَرْحُ وَاصِفِيهِ

يَا جَبَلًا كَانَ ذَا امْتِنَاعِ … وَرُكْنَ عِلْمِ لِأَمِلِيهِ

يَا نَخْلَةً طَلْعُهَا نَضِيدٌ … لَا يَقْرُبُ مِنْ كَفَّ مُجْتَنِيهِ

آمَنَكَ اللهُ كُلَّ رَوْعِ … ، وَكُلَّ مَا كُنْتَ تَتَّقِيهِ (١)

فلله قبر بمصر ولا قبر جُرجان، إنه لعزيز مصر، ولقد كادت الناس بعده تتساوى، فاليوم كل عزيز بعده هان، ورُبَّ داهية قام، والحرب بيننا على ساق، يُبدي عذله (٢)، فنمت عنه معرضاً لا ألوي عليه، ولا أقول له إلا ما قال شاعر عَصْرِنا (٣) مضمنًا:

وَرُبَّ عَذُولٍ لَسْتُ أَفْهَمُ قَوْلَهُ … وَإِنْ كُنْتُ عَيْنَ السَّامِعِ الْمُتَفَهِّمِ

فَإِنْ شَاءَ فَلْيَسْكُتْ وَإِنْ شَاءَ فَلْيَقُلْ … إِلَى حَيْثُ أَلْقَتْ رَحْلَهَا أُمُّ قَشْعَمِ

فأقل اللوم عاذل والعتابَن، ولا تهج العيونَ الذُّرَّفَنْ، واعلم بأنَّ اللوم إذا لاح من كلّ لاح فهو إن لم يُغرِ الأرواح، أهون على المحب من مرور الرياح.

وَهَانَ عَلَيَّ اللَّوْمُ فِي جَنْبِ حُبّهَا … وَ وَقَوْلُ الْأَعَادِي إِنَّهُ لَخَلِيعُ

أَصَمُّ إِذَا نُودِيتُ بِاسْمِي وَإِنَّنِي … إِذَا قِيلَ لِي يَا عَبْدَهَا لَسَمِيعُ (٤)

ولا تؤجج بذكراه في القلب نار أسف، ولا تُثخن جرحًا كلما قلت قد اندمل


(١) الجليس الصالح الكافي ص ٣٠٩.
(٢) كذا في م، وفي سائر النسخ: (عدله)، والمثبت أظهر سياقًا.
(٣) في ظ ٢: (مصرنا).
(٤) القصيدة لأبي نواس، انظر: الدر الفريد: (٣/ ٤١٠).

<<  <   >  >>