للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

غرض (١) نشر ذكره، وطي (٢) سواه طياً، وصرف أوقاتك (٣) فيه، وشغلك به عما يعنيك، ولن يغني عنك من الله شيئاً؟

فالجواب: أجل، إن عزائي فيه، وضيق عطني (٤) بالأسف عليه أوسع مما تصف وتشرح، مقيم مقعداً، لا ينفك يبرح ولا يبرح، وذكره ينشر من عظامي كل ميت، ويبعثني على أن أصفه بكلي، فلكل جارحة مني صوت صيت، وما أنا

- كما قلت أيها السائل - على ذي الرمة إلا كما قال ذو الرمة:

إِذَا غَيَّرَ النَّأْيُ المُحِبِّينَ لَمْ يَكُدْ … رَسِيسُ الهَوَى مِنْ حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ

فَلا [القُرْبُ] (٥) يُبْدِي مِنْ هَوَاهَا مَلَالَةً … وَلَا حُبُّهَا إِنْ تَنْزِحُ الدَّارُ يَنْزِحُ

إِذَا خَطَرَتْ مِنْ ذِكْرِ مَيَّةَ خَطْرَةٌ … عَلَى القَلْبِ كَادَتْ فِي فُؤَادِي تَجْرَحُ (٦)

وما أنا - إذا تذكرت تراباً ضم أعظمه، وقبراً شمل منه خير أهل زمانه وأعظمه، وانحدر مني دمع أكبره الدم وأعظمه - بقائل:

أَلا هَلْ أَخْبَرَ القَبْرُ سَائِلِيهِ … أَمْ قَدْ رَعَيْنَا بِزَائِرِيهِ

أَمْ هَلْ تَرَاهُ أَحَاطَ عِلْمًا … بِالجَسَدِ المُسْتَكِنِّ فِيهِ

لَو يَعْلَمُ القَبْرُ مَنْ يُوَارِي … لَتَاهَا عَلَى كُلِّ مَنْ يَلِيهِ


(١) في ظ ٢، ص: (عرض).
(٢) كذا في ظ ا، ظ ٢، وفي بقية النسخ: (وطوي).
(٣) في ز: (أقاويل).
(٤) العطن: المبرك والمجلس. انظر: تاج العروس: (٣٥/ ٤٠٢).
(٥) في النسخ: (البعد)، والتصويب من ديوان ذي الرمة (٢/ ١١٩٤).
(٦) التذكرة الحمدونية: (٦/ ٥٦).

<<  <   >  >>