مسألة: وقال بعدما ذكر الأحاديث في النهي عن العُمرى والرُّقبى: «إجازتهما في غاية البعد عن الأصول، ولكن الحديث مقدَّم على كل أصل وعلى كل قياس؛ ولهذا قدَّمتُ ذِكرَ الأحاديث فيهما، ولو قيل بتحريمهما للنهي، وصحتهما للحديث؛ لم يبعد»(١).
مسألة: وذهب إلى أنَّ من مات وعليه دَيْن، وكان قد استحقَّ في بيت المال بصفة من الصفات مقداره؛ وجب على الإمام وفاؤه عنه، وكذلك وفاء المقدار الذي كان يستحقه إن لم يكن قد استحق مقدار الجميع، سواء أكان المديون غنيا أم فقيرًا، أما الفقير قال:«فيجب وفاء دينه مطلقا»(٢).
مسألة: وأنَّ الغلول لا يمنع شهادة من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، بل هو معصيةٌ يؤاخذ بها مع كونه شهيدًا غلَّ أم لم يَغُل، صَبَر واحتسب أم لم يفعل ذلك، صرح به في «الفتاوى» وقد سُئل عمَّا عنده في ذلك، وجزم في «شرح المنهاج» بأنه غير شهيد؛ لكونه في «شرح المنهاج» يجري على قواعد المذهب، ولا يذكر مذهب نفسه إلا نادرا.
وهذا بالنسبة إلى الآخرة، أما بالنسبة إلى الدنيا فالغال شهيد، بمعنى أنه لا يُغسل ولا يُصلى عليه بلا خلاف (٣).
مسألة: وأنَّ القاضي إذا حكم بصحة النكاح بلا ولي يُنقض قضاؤه، وإن كان يعتقد ذلك، وهو رأي الإصطخري، قال الشيخ الإمام ﵀: «أنا أستحيي
(١) انظر: مغني المحتاج: (٣/ ٥٦٣). (٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٣). (٣) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٣)، فتاوى السبكي: (٢/ ٣٤٤) و (٢/ ٣٤٦).