للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يحفظونه، إما «مختصر المزني»، أو «التنبيه» لأبي إسحاق الشيرازي، أو نحوهما، هذا للدرس والتكرار، وفي المتوسطات إما «المهذب» وإما «الوسيط»، هذا للمزاولة وترديد النظر الليل والنهار، وفي المبسوطات كتاب يرجعون إليه عند الأمور الكبار.

فأصحاب «المهذّب» مبسوطهم «الحاوي»، وأصحاب «الوسيط» مبسوطهم «النهاية»، وتعيب طائفةٌ على طائفة لزوم كتابين، ومحاولة طريقتين، خشيةً من تبدد الذهن وعدم تماسكه إذا ازدحمت عليه الكتب.

حتى جاء الرافعي ملخّصاً ما سبق من تصانيف عدة، فسد الباب على من بعده، ودعا أرباب المبسوطات إليه، وعاد أرباب «الحاوي» و «النهاية» عيالا عليه، وبحق نال هذا المنال، فإنه أجمعها شملا، وأوضحها (١) قولا، وأحسنها تلخيصاً، وأمتنها تعميماً وتخصيصاً، وأسهلها (٢) تناولاً، وأكملها حاصلا، وأعجلها للمستوفز، وأعودُها فائدةً للموجز، وأسرعها إجابة لمن يستوضح ويستبين، وأنفعها لذوي الإلزام من القضاة والمفتين، فلا غرو أن نخصه بالمداولة (٣)، ونمنحه في أكثر الأوقات المحاولة.

وقد نَجَزَ بتمام هذا الباب ما هو كالحاشية لذلك الكتاب، على أنَّ في العزم تخصيصه بكتاب يأتي عليه مختص به، خادم بين يديه، أشمّر فيه إن شاء الله عن ساق الخدمة (٤) أشدَّ التشمير، وآتي فيه بالجامع الكبير ما بين مسائل أهملها رأسًا، وتتماتٍ مُهِمَّاتٍ لمسائِلَ ذكَرَها وأغفل تلك التتمة المهمة، ومن ذا الذي


(١) في ك: (وأصحها).
(٢) في ز، ص: (وأشملها).
(٣) في ز، ق: (بالمزاولة).
(٤) في ك، ز: (الجد).

<<  <   >  >>