للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هذه المسائل والعمل بهن، وهذا الجزم ناتج عن قوة اليقين ورسوخ العلم.

قوله: الأولى: (أنَّ اللهَ خَلَقنا ورَزَقَنا: وهذا أمر دلت عليه أنواع الأدلة):

فأما الأدلة السمعية فكثيرة جدًا: قال الله تعالى: ﴿اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦].

وقال : ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢]، وقال : ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِين﴾ [الأعراف: ٥٤]، وقال : ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ﴾ [الأنعام: ٢]، وقال : ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُون﴾ [الصافات: ٩٦].

وأما الدليل العقلي فقوله تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُون﴾ [الطور: ٣٥] ففي هاتين الجملتين إبطالٌ لنظرية الصدفة ولنظرية الطبيعة؛ ذلك أن من الملاحدة يزعمون أن هذا الكون وجد صدفة، ومنهم من يقول أوجدته الطبيعة، وهذا إنكار للأدلة الضرورية التي جاءت بها الرسل، الدالة على أن الله تعالى خلق آدم وخلق منه زوجه، وبث منهما رجالًا كثيرا ونساء.

ويرد على القائلين بالصدفة أن الصدفة عمياء بكماء صماء لا يمكن أن يحال عليها. ويرد على القائلين بالطبيعة أن الشيء لا يُنشئ نفسه فقول الله تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُون﴾ [الطور: ٣٥]، ينسف هذه النظريات الإلحادية، ومنها نظرية النشوء والترقي التي تنسب إلى داروين، وهي أن الإنسان كان قردًا وتطور حتى وصل إلى هذا الحال! فهذه دعاوى باطلة معارضة لما أخبر الله به في كتابه، وجاءت به جميع رسله، من أن الله خلق آدم من قبضة طين ونفخة من روحه فكان الخلق.

<<  <   >  >>