للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• قال المؤلف-: (والدليلُ قولُه تعالَى: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَالْعَصْر إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْر إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر﴾ [العصر: ١ - ٣)]).

قالَ الشافعيُّ -رحمَهُ اللهُ تعالَى-: لوْ مَا أَنْزَلَ اللهُ حُجَّةً عَلَى خَلْقِهِ إلاَّ هذه السُّورَةَ لَكَفَتْهُمْ).

قوله: (﴿وَالْعَصْر﴾): أقسم الله في مستهلها بالعصر وهو الدهر والزمان، وجواب القسم قوله: (﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْر﴾). والإنسان ها هنا جنس الإنسان بدليل الاستثناء بعد ذلك، فهو في خسار وبوار إلا من استثنى الله تعالى: في قوله: (﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾)؛ أي: صدقوا بقلوبهم، وعملوا بجوارحهم، ونطقوا بألسنتهم، فلا بد أن يكون عملًا صالحًا والعمل الصالح هو ما وافق السنة، وما سواه فإنه لا يكون صالحًا.

وهاتان الجملتان ﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾، جمعتا بين الإخلاص والمتابعة، فالإيمان يدل على إخلاص العبادة لله تعالى، والعمل الصالح يدل على المتابعة.

قوله: (﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾)؛ أي: أوصى بعضهم بعضًا، فهي مفاعلة ﴿بِالْحَقِّ﴾؛ أي: بالالتزام به والتمسك به، وما أحوج أهل الإيمان إلى التواصي بالحق؛ فإن المؤمن إذا رأى أن أخاه يشدّ أزره، قوي؛ ولهذا قال موسى : ﴿وَاجْعَل لِي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ

<<  <   >  >>