قوله:(ومعرفةُ نبيِّهِ): وهو العلم بشخص محمد بن عبد الله الذي يورث: تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يُعبد الله إلا بما شرع على لسانه، ليس مجرد العلم النظري أو التاريخي.
قوله:(ومعرفةُ دينِ الإسلامِ بالأدلةِ): وهو العلم بأن لله دينًا افترضه على البشر ليعبدوه، وأنه خلقهم لذلك، وأن ذلك الدين هو الذي شرعه لأنبيائه من لدن نوح ﵇ إلى محمد ﷺ. وهو دين الإسلام الذي أمر به الناس جميعًا.
فالإسلام له معنيان: معنى عام، ومعنى خاص:
الإسلام بالمعنى العام وهو: الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص له من الشرك. وهو ما بعث الله به جميع أنبيائه ورسله، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّهِ الإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]، وقال سبحانه و تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ [المائدة: ٤٤]، فجميع أنبياء بني إسرائيل مسلمون، وكما قالت بلقيس ملكة سبأ: ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾ [النمل: ٤٤]، فدين الله على مر العصور هو الإسلام، ليس لله دين سواه.
وأما الإسلام بالمعنى الخاص: فهو ما بعث الله به محمدًا ﷺ من الهدى، ودين الحق، المتضمن للعقائد الصحيحة، والشرائع العادلة والأخلاق الرفيعة، والآداب العالية، الناسخ لما قبله من الأديان.
قوله:(بالأدلةِ)؛ أي: أن تكون هذه المعارف مقرونة بالأدلة، والدليل: هو ما يرشد إلى المدلول. فينبغي لنا معاشر المؤمنين أن ندرك