الإيمان باليوم الآخر: الإيمان بكل ما أخبر به النبي ﷺ مما يكون بعد الموت: فيؤمنون بفتنة القبر وبعذاب القبر وبنعيمه) (١).
والذي يكون في القبر أمران:
الأمر الأول: فتنة القبر: والمراد بها سؤال الملكين للميت عن دينه وربه ونبيه؛ لأن الفتنة معناها في اللغة: الاختبار، كما يقال: فتن الصائغ الذهب إذا أدخل الذهب المشوب بالمعادن الأخرى في النار؛ فلا يبقى إلا الذهب الخالص، وقد قال النبي ﷺ:(وَإِنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ قَرِيبًا، أَوْ مِثْلَ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ … )(٢).
الأمر الثاني: نعيم القبر أوعذابه: وذلك أن المؤمن ينعم في قبره إلى أن تقوم الساعة، والكافر يعذب في قبره إلى أن تقوم الساعة.
الأمر الثاني: الإيمان بالبعث: وهو الاعتقاد الجازم بأن الله تعالى يخرج الناس من قبورهم يوم القيامة حفاة: غير منتعلين، عراة: غير مكتسين، غُرلًا: غير مختونين، بُهمًا: ليس معهم شيء، وهو بعث جسماني لا كما يدعي بعض الملاحدة أنه بعث روحاني؛ بل هو بعث بالروح والبدن معًا، ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (٦) خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ (٧) مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ [القمر ٦ - ٨].
الأمر الثالث: الإيمان بالحساب: وهو الاعتقاد الجازم أن الله ﷾ يحاسب الناس يوم القيامة.
(١) مجموع الفتاوى (٣/ ١٤٥). (٢) أخرجه البخاري رقم (٨٦)، ومسلم رقم (٩٠٥)، من حديث أسماء، ﵂، مرفوعاً.