الركن الرابع: الإيمان بالرسل، ولا يتم إيمان امرئ بالرسل حتى يحقق أمورًا أربعة:
الأمر الأول: الإيمان بأن رسالتهم من عند الله حقًا، يعني وقعت اصطفاءً واختياراً من الله ﷿، وأن النبوة لا تحصل بالرياضة والمجاهدة -كما زعم ذلك زنادقة الصوفية-؛ تسمو النفس وتصل إلى مرتبة النبوة! بل النبوة والرسالة اصطفاء من الله ﷿، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [الحج: ٧٥]، وقال تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤]، وذم الله تعالى المشركين أن قالوا: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف: ٣١، ٣٢].
الأمر الثاني: الإيمان بمن علمنا اسمه من رسل الله باسمه، ومن لم نعلم اسمه؛ فإننا نؤمن به إجمالًا، ورسل الله كثر؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤]، ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [النحل: ٣٦]، وقد ورد من أسماء الأنبياء والمرسلين في القرآن العظيم خمسة وعشرون نبيًا رسولًا؛ فهؤلاء نؤمن بهم بأسمائهم، أما من لا نعلم اسمه منهم؛ فإننا نؤمن بأن الله تعالى قد بعث في كل أمة رسولاً وكفى؛ فإذا مرت بنا بعض الأسماء التي في كتب أهل الكتاب مثل أشعياء، أرميا، حزقيال … إلى غير ذلك؛ فإننا لا نقطع بذلك؛ لكن نؤمن أن الله تعالى بعث رسلًا كثرًا إلى أقوامهم.
الأمر الثالث: تصديق ما صح من أخبارهم، لا يوجد سند متصل إلى نبي من أنبياء الله إلا إلى رسول الله ﷺ؛ فإن هذه الأمة قد مَنَّ الله