صح من أخبار الكتب الماضية وثبت فإننا نؤمن به، وما لا فلا، ونحن نعلم أن الله تعالى قد حفظ القرآن العظيم فقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، أما ما تقدمه من الكتب؛ فقد أخبر الله تعالى عن أهل ذلك الكتاب ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾؛ فتوعدهم؛ فقال: ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾. [البقرة: ٧٩].
وموقفنا من الإسرائيليات -وهي المأثور من كتب أهل الكتاب في التوراة وفي الإنجيل- لا يخلو من ثلاثة أحوال:
الحال الأولى: أن تكون موافقة لما جاء في كتابنا؛ فنؤمن به ونصدقه؛ لأن كتابنا يشهد له، فمثلًا: جاء في التوراة: ذكر الطوفان، وخروج موسى ﵇ بقومه من مصر، وانشقاق البحر؛ فموقفنا من هذه الأخبار: أن نؤمن بها ونصدق؛ لأن كتابنا جاء مؤيدًا لها مصدقًا لها، وإن كان لا يلزمنا الإيمان بالتفاصيل التي يذكرونها؛ لكن نؤمن بأصل القضية.
الحالة الثانية: أن تكون مخالفة لما جاء في كتابنا؛ فنرده ونرفضه ونعلم أنه مما حرفوه وكتبوه بأيديهم؛ فمثلًا: جاء في كتبهم -والعياذ بالله- أن لوطًا ﵇ شرب الخمر وزنى بابنتيه - وحاشاه ﷺ.
الحال الثالثة: أن لا يكون في كتابنا ما يصدقه وما يكذبه؛ فحينئذٍ لا نصدق ولا نكذب ونقول: آمنا بما أنزل الله من كتاب، وهذا كثير جدًا وغالبه لا طائل من ورائه؛ كأن يختلفوا في اسم الكلب الذي تبع أهل الكهف، وصفته، ولونه … وما إلى ذلك؛ فهذا مما لا حاجة لنا به، ولكننا لا نصدق ولا نكذب، والمنهج في هذا النوع: هو جواز