الأمر الرابع: الإيمان بما علمنا من وظائفهم وأعمالهم، وقد أخبرنا الله ﷾ عن عبادة مشتركة بين جميع الملائكة: وهي الاجتهاد في العبادة، فقال: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩، ٢٠]، فقد ألهموا التسبيح وأعطاهم الله ﷾ القوة على عبادته، كما قالوا: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: ٣٠]، فهذا دأبهم وهذا عملهم؛ فنفوسهم زكية ليس فيها نزعة إلى الشر مطلقًا؛ فالتسبيح وظيفتهم المشتركة، لكن لهم وظائف متخصصة كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات: ١٦٥ - ١٦٦]، وقال الله تعالى ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (١) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (٢) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (٣) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (٤) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ [النازعات: ١ - ٥]، هذه طوائف من الملائكة مكلفة بأعمال معينة.
ومن أعمالهم:
كتابة الأعمال: فقد أخبر الله تعالى أنهم ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٧، ١٨]
عمل ملك الموت الذي يقبض الأرواح. ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ [السجدة: ١١]
عمل الملك الذي يتسور على الجنين في بطن أمه؛ فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد؟