للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كثرتهم، وقال النبي : (إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ أَطَّتِ السَّمَاءُ، وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلاَّ وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الفُرُشِ وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللهِ) (١)، والأطيط: هو الصوت الذي يُسمع حينما يثقل الرحل بالراكب، فيسمع للسيور والجلد صوت بسبب الثقل.

الأمر الثالث: الإيمان بما علمنا من صفاتهم، ذلك أن الملائكة عالم غيبي لم نره بأعيننا؛ لكن الله تعالى أخبرنا عن بعض صفاتهم؛ فقال سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ [فاطر: ١] وأخبر النبي أنه رأى جبريل وله ستمائة جناح (٢)، كل جناح قد سد الأفق؛ لعظم خلقه ، وقال في حديث آخر: (أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ) (٣).


(١) أخرجه الترمذي رقم (٢٣١٢) من حديث أبي ذر، ، مرفوعا، وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وصححه الحاكم في المستدرك رقم (٣٩٠٥)، وقال محققو مسند أحمد ط الرسالة (٣٥/ ٤٠٥)، حسن لغيره بهذه السياقة، وهذا الإسناد رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أنه منقطع، فإن مورقاً العجلي لم يسمع من أبي ذر. وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٤/ ٢٩٩،) رقم (١٧٢٢).
(٢) أخرجه البخاري رقم (٣٢٣٢)، ومسلم رقم (١٧٤)، من حديث ابن مسعود، ، مرفوعاً.
(٣) أخرجه أبو داود رقم (٤٧٢٧)، من حديث جابر بن عبد الله، ، وقال ابن كثير كما في تفسيره ت: سلامة (٨/ ٢١٢): "وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات"، وصححه الحافظ ابن حجر في فتح الباري لابن حجر (٨/ ٦٦٥)، وقال: إسناده على شرط الصحيح. وصححه الألباني في مختصر العلو للعلي العظيم (ص: ١١٤)، رقم (٧٥).

<<  <   >  >>