للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولا مجرد العمل؛ بل الإيمان قول وعمل؛ ولهذا أخبر النبي بأن له شعبًا كثيرة قال: (فَأَعْلاهَا قَوْلُ لا إله إِلا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الإِيمَانِ) (١)، فلا يتم إيمان امرئ مسلم إلا بأن يعتقد بجنانه، ويتلفظ بلسانه، ويعمل بأركانه، فالقلب يتعلق به قول وعمل، واللسان يتعلق به قول وعمل، والجوارح يتعلق بها عمل.

وبيان ذلك:

قول القلب: المراد به اعتقاده، يعني ما ينعقد عليه القلب من العلوم الصحيحة والمعارف الصائبة؛ كأن تعتقد أن الله تعالى واحد لا شريك له، أرسل رسلًا، وأنزل كتبًا، وجعل يومًا آخر وجنة ونارًا، هذه عقيدة قلب، وهذا قول القلب.

عمل القلب: هو ما يتحرك به القلب من النيات والإرادات؛ كالمحبة، والخوف، والرجاء.

ففرق بين قول القلب وعمله: فقول القلب: هو الاعتقاد، وعمل القلب: هو ما ينبض به القلب من العبادات القلبية؛ كالمحبة، والخوف، والرجاء، والتوكل، والإنابة، والاستعانة وغيرها.

قول اللسان: المقصود به: الإعلان بالشهادتين؛ فلا نحكم بإسلام أحد حتى يلفظ بلسانه: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله.

عمل اللسان: ما زاد على ذلك: من التلاوة، والدعاء، والذكر،


(١) أخرجه مسلم بهذا اللفظ رقم (٣٥) عن أبي هريرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ - شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» وأخرجه بنحوه مختصرا البخاري رقم (٩).

<<  <   >  >>