للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله، والقول الحسن، وعموم الكلم الطيب.

أعمال الجوارح: ما تقوم به الجوارح من حركات تعبدية: كالقيام، والركوع، والسجود في الصلاة، وكالوقوف بعرفة، ورمي الجمار، والطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة في الحج.

فلا يكون إيمان إلا بالقول والعمل؛ قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، بهذا تتم منظومة الإيمان، فلو قال إنسان: أنا قد صدقت بأن الله حق، ووعده حق، والنبيون حق، والجنة والنار حق، لكن لا عمل؛ لن أفعل الطاعات، ولن أجتنب المحرمات مطلقًا، فلا نثبت له إيمانًا؛ لأن الإيمان حقيقته مركبة من قول وعمل، فلا بد من القول والعمل معًا؛ لكن هذا لا يلزم أن يأتي بجميع أعمال الجوارح؛ فإذا كان في القلب عقيدة فلا بد أن تثمر عملًا.

فقوله: (أعلاها قَوْلُ لا إله إِلا اللهُ): تشمل اعتقاد القلب؛ ونطق اللسان.

وقوله: (وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ): هذا عمل جوارح.

وقوله: (وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الإِيمَانِ): هذا عمل القلب.

وبهذا يتبين لنا أن الإيمان يشمل الدين كله بهذا الاعتبار.

أما التعريف الخاص للإيمان؛ فإنه العقائد القلبية التي فسرها النبي في حديث جبريل بقوله: (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ) (١).

وهذه العقائد القلبية: هي شجرة الإيمان التي قال الله عنها: ﴿أَلَمْ تَرَ


(١) أخرجه البخاري رقم (٥٠)، ومسلم رقم (٨) ..

<<  <   >  >>