يعني العقائد الباطنة، وإذا ذكر كل منهما في نص مستقل؛ فإن كل منهما يدل على الدين كله، إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا؛ أي: إذا اجتمعا في نص واحد فإن الإسلام يعني الشرائع الظاهرة والإيمان العقائد الباطنة كما في حديث جبريل، فقد فسر النبي ﷺ فيه الإسلام بأنه أركان الإسلام الخمسة التي هي شرائع ظاهرة: النطق بالشهادتين، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان وحج البيت، وفسر الإيمان بالعقائد الباطنة فقال:(أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ)(١)، أما إذا ذكر الإسلام منفردًا؛ فإنه يتضمن الإيمان؛ لأنه يعني الدين كله كما قال الله: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]، وإذا ذكر الإيمان منفردًا؛ فإنه يدل على الدين كله المتضمن للإسلام، ولأجل ذا فإن الشيخ ﵀ لما أراد أن يعرف المرتبة الثانية الإيمان ذكر التعريف العام والتعريف الخاص.
قوله:(الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ: الإِيمَانُ، وَهُوَ: بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، أَعْلاهَا قَوْلُ لا إله إِلا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الإِيمَانِ). كما قال النبي ﷺ ثم بعد ذلك عدد أركانه.
والإيمان في اللغة: معناه التصديق؛ لكنه تصديق مقرون بائتمان وإقرار وانقياد وإذعان؛ فهو ليس تصديقًا مجردًا، فالإيمان في اللغة: التصديق المقترن بالإقرار والإذعان.
وأما معناه في الاصطلاح؛ فهو قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان، وهذا هو معنى قول العلماء: الإيمان قول وعمل؛ فالإيمان له حقيقة مركبة من القول والعمل، ليس الإيمان مجرد القول،