الذي يظهر - والله أعلم- وهو القول الأول القائل بتحريم الخلوة بالأمرد الحسن مطلقًا لقوة أدلة هذا القول، وأن الخلوة هي مظنة للوقوع في الحرام، فتحريمه الخلوة بشكل قاطع أفضل.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن أقوام يعاشرون «المردان»، وقد يقع من أحدهم قبلة ومضاجعة للصبي، ويَدَّعون أنهم يصحبون لله، ولا يعدون ذلك ذنبًا ولا عارًا … فأجاب: الحمد لله، الصبي الأمرد المليح بمنزلة المرأة الأجنبية في كثير من الأمور، ولا يجوز تقبيله على وجه اللذة بل لا يقبله إلا من يؤمن عليه: كالأب والإخوة (١).
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ عن وجه الشبه بين المرأة والمرد فأجاب: لأنها تشتهى، وهو يشتهى، بعض الناس قد يشتهي المردان أكثر، مثل قوم لوط (٢)، فقوم لوط تركوا النساء وتحولوا إلى المردان -نسأل الله العافية- حتى عاقبهم الله بالخسف (٣).
(١) الفتاوى الكبرى (٣/ ٢٠٢). (٢) قوم لوط: هم قوم سكنوا: سدوما، وصَبوايم، وعامورا، وتسمى مدائن قوم لوط، أرسل الله لهم لوطًا ﵇ ليدعوهم لعبادة الله وترك الفواحش، ولكن قوم لوط كانت تشيع فيهم فاحشة اللواط، وهي حب الذكور وإتيانهم من دون النساء، فنهاهم لوط عن ذلك، وعرض عليهم تزويج البنات والاكتفاء بهن عن إتيان الذكور لما فيه من نفور النفس وانقطاع النسل، فأبوا عليه وكفروا به، وانغمسوا في غيهم وضلالهم. ينظر: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (١/ ٢٨٣)، الكامل في التاريخ (١/ ١٠٨). (٣) ينظر: https:// binbaz.org.sa/ fatwas/ ٢١٩١٧