وجه الاستدلال: هذه الآيات عامة في النكاح، وتشمل جميع حالاته، ومنها نكاح من لا شهوة له، وذكر ابن القيم ﵀: فائدة أن عدم العضو أو ضعفه لا يمنع ذلك لإمكان الاستمتاع بحسبهم (١).
يمكن أن تناقش: أن الآيات على عمومها تخاطب من لديه شهوة بدليل أنه يجوز لمن لا يجد مهر الحرة أن ينكح الأمة المسلمة.
أرشد الحديث إلى النكاح عمومًا، وأن العاجز عن النكاح لعيب لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة، لأنه لا شهوة له، فيكون كالذي ليس لديه مؤنة النكاح فيصوم لتخفيف تلك الشهوة (٥).
يمكن أن يناقش:
أن الحديث موجه لمن له شهوة، ولا يستطيع النكاح لعدم توفر المال أو عدم رغبته في النكاح؛ فيصوم لتخفيف الشهوة.
ثالثًا: من المعقول:
(١) بدائع الفوائد (٣/ ١٥٧). (٢) الباءة: هي النكاح والتزوج. يقال فيه: الباءة والباء، وقد يقصر، وهو: من المباءة، المنزل؛ لأن من تزوج امرأة بوأها منزلاً. وقيل: لأن الرجل يتبوأ من أهله، أي: يستمكن كما يتبوأ من منزله، مادة (بوأ). ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ١٦٠). وذكر النووي الاختلاف في مفهوم معنى الباءة عند الفقهاء: وقال النووي: اختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنى واحد، أصحهما: أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع، فتقدير من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤونته وهي مؤن النكاح فليتزوج، ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليقطع شهوته، ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء، ويقصد بالوجاء: الإخصاء. والقول الثاني: أن المراد هنا بالباءة مؤن النكاح، سميت باسم ما يلازمها، وتقديره: من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم. قالوا: والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة، فوجب تأويل الباءة على المؤن. ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (٢٠/ ٦٨)، شرح النووي على مسلم (٩/ ١٧٣). (٣) الوجاء -بالكسر والمد-: هو رض عروق البيضتين حتى تنفضخ، فيكون شبيهًا بالخصاء. ينظر: مادة (و ج أ)، (مختار الصحاح)، (ص ٣٣٣). (٤) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣/ ٢٦) برقم: (١٩٠٥) (كتاب الصوم، باب الصوم لمن خاف على نفسه العزبة)، ومسلم في "صحيحه" (٤/ ١٢٨) برقم: (١٤٠٠) (كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه، ووجد مؤنة، واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم). (٥) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (٢٠/ ٦٨)، شرح النووي على مسلم (٩/ ١٧٣).