القول الثاني: أن نكاح من لا شهوة له مستحب (١). والقائلون بذلك: ابن تيمية وابن قدامة، وابن المنجي (٢)، وهو اختيار القاضي أبي يعلى (٣)، ووجه عند أبي الخطاب الكوذاني (٤)(٥).
القول الثالث: أن نكاح من لا شهوة له سنة (٦). والقائل بذلك: المرداوي (٧).
(١) المستحب: ما يثاب فاعله امتثالاً، ولا يعاقب تاركه. الأصول من علم الأصول (ص: ١١). (٢) هو: زين الدين المُنَجَّى بن عثمان بن أسعد بن المنجى التنوخي، فقيه حنبلي، ممن انتهت إليهم الرياسة في المذهب أصولاً وفروعًا، مع التبحر في العربية والبحث، كان وقورًا جليل القدر، له تصانيف منها: (الممتع شرح المقنع)، و (تفسير القرآن الكريم)، توفي سنة ٦٩٥ هـ. ينظر: شذرات الذهب (٥/ ٤٣٣)، هدية العارفين (٢/ ٤٧٢)، البداية والنهاية (١٣/ ٣٤٥). (٣) هو: القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد الفراء الحنبلي، مجتهد المذهب، وإذا أطلق «القاضي» في المذهب فهو المراد به، كان له القدم الرفيع والباع الطويل في كثير من الفنون، في الأصول والفروع، كان عالمًا بالقرآن وعلومه، ولي القضاء، وكان ذا عبادة وتهجد. من مصنفاته: أحكام القرآن، عيون المسائل، العدة في أصول الفقه، وغيرها. توفي سنة ٤٥٨ هـ. ينظر: تاريخ بغداد (٢/ ٢٥٦)، طبقات الحنابلة (١/ ١٩٣)، هدية العارفين (٢/ ٧٢)، الأعلام (٦/ ٩٩). (٤) هو: محفوظ بن أحمد الكلوذاني، أبو الخطاب، ولد سنة (٤٣٢ هـ)، روى عن: القاضي أبي يعلى، والمباركي، وروى عنه: ابن ناصر وأبو الفتح، من أشهر مؤلفاته: الهداية في الفقه والخلاف الكبير، أحد أئمة المذهب وأعيانه، وكان عدلاً رضيًّا ثقةً، مات سنة ٥١٠ هـ. ينظر: ذيل طبقات الحنابلة (١/ ٢٧٠)، المقصد الأرشد (٣/ ٢٢). (٥) ينظر: المحرر (٢/ ١٣)، رواية عن السامري في المستوعب، وهو اختيار القاضي أبي يعلى (٣/ ١١٦٥)، الهداية (ص: ٣٨١)، المغني (٧/ ٥)، الممتع في شرح المقنع (٣/ ٥٣١)، الشرح الكبير (٢٠/ ١٧). (٦) السُّنَّة في اصطلاح الأصوليين: ما صدر عن الرسول ﷺ من قولٍ أو فعلٍ أو تقرير. ينظر: الإحكام للآمدي (١/ ٢٢٧)، الإبهاج (٢/ ٢٨٨)، نهاية السول (٣/ ٣)، البحر المحيط للزركشي (٤/ ١٦٤)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (٢/ ٢٢)، شرح المحلي على جمع الجوامع (٢/ ٩٤)، تيسير التحرير (٣/ ١٩)، شرح الكوكب المنير (٢/ ١٦٠ - ١٦٦)، إرشاد الفحول (١/ ١٨٦). (٧) ينظر: الإنصاف (٨/ ٧).