للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بغيره، ويضرها بحبسها على نفسه، ويعرض نفسه لواجبات وحقوق لعله لا يقوم بها، ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه] (١) (٢).

دراسة البناء:

اختلف فقهاء الحنابلة في حكم مسألة نكاح من لا شهوة له، على أربعة أقوال:

القول الأول: أن نكاح من لا شهوة له مباح، والقائلون بذلك: ابن تيمية (٣) والمرداوي (٤) والبهوتي وابن مفلح (٥)، وغيرهم (٦).


(١) كشاف القناع (٦ - ٥)، (٧ - ٥).
(٢) وبعد النظر في أصول كتاب الإقناع، وهي الكتب التي استمد منها الحجاوي مادة كتابه (المستوعب، المقنع، المحرر الفروع، وأقوال ابن تيمية مما وقفت عليها)؛ وجدت أنهم لم يتطرقوا للمسألة المبنية التي ذكرها البهوتي في كتابه الكشاف، وهذا يدل صراحة على أن المسألة مستجدة، وبعد دراسة البناء وجدت أنه لم يتفرد بالمسألة المبنية، وإنما كانت منقولة عن ابن قدامة، وبينتها في الكلام في البناء. ومبنية على مسألة: (إباحة النكاح لمن لا شهوة له)، وقال الحجاوي في الإقناع: يسن لمن له شهوة ولا يخاف الزنا ولو فقيرًا، واشتغاله به أفضل من التخلي لنوافل العبادة، ويباح لمن لا شهوة له. ينظر: الإقناع (٣/ ١٥٦)، المقنع (ص: ٣٠١)، المحرر (٢/ ١٣)، المستوعب (٣/ ١١٦٥).
(٣) هو: الإمام الفقيه المجتهد تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام، ابن تيمية الحراني، شيخ الإسلام، وعلم الأعلام، وكان من بحور العلم، ومن الأذكياء المعدودين. من مصنفاته الكثيرة: الفتاوى، السياسة الشرعية، درء تعارض العقل والنقل. مات مسجونًا سنة ٧٢٨ هـ. ينظر: ذيل على طبقات الحنابلة (٢/ ٣٨٧)، تذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٩٦)، شذرات الذهب (٦/ ٨٠)، هدية العارفين (١/ ١٠٥).
(٤) هو: علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان بن أحمد بن محمد المرداوي السعدي الصالحي الحنبلي، ولد قريبًا من سنة ٨٢٠ هـ، في بلدة (مردا) بفلسطين، ونشأ بها، وحفظ القرآن، وأخذ بها الفقه، وتصدى للإقراء والإفتاء والتأليف، أخذ عن: الشيخ الفقيه تقي الدين أبي بكر بن إبراهيم بن قندس البعلي، والمحدث أبي عبد الله محمد الكركي الحنبلي. من أهم مؤلفاته: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، التنقيح المشبع في تخريج أحكام المقنع، توفي سنة ٨٨٥ هـ. ينظر: شذرات الذهب لابن العماد (٧/ ٣٣٩ - ٣٤٠ - ٣٤١)، الضوء اللامع (٥/ ٢٢٥ - ٢٢٦).
(٥) هو: إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح الحنبلي، ولد سنة: ٨١٥ هـ، أخذ عن العلاء البخاري فنونًا في الفقه، وسمع أيضًا: ابن ناصر الدين، وابن المحب الأعرج، وغيرهما، وانتفع به الفضلاء، له مصنفات منها: "شرح المقنع"، و"طبقات الأصحاب"، و"المقصد الأرشد في ترجمة أصحاب الإمام أحمد". كان فقيهًا أصوليًّا طلقًا فصيحًا ذا رياسة ووجاهة، توفي سنة: ٨٨٤ هـ. ينظر: الضوء اللامع (١/ ١٥٢)، وشذرات الذهب (٩/ ٥٠٧).
(٦) ينظر: المحرر (٢/ ١٣)، كشاف القناع (٦ - ٥)، (٧ - ٥)، الإنصاف (٨/ ٧)، المبدع (٦/ ٨٣)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٦٢٢)، الفوائد المنتخبات (٣/ ٢٥٤)، مطالب أولي النهى (٥/ ٦).

<<  <   >  >>