قبل وقوعه، والثالثة تكشف عن مقدار حبه وما يكنه لرسول الله الذي آلمه ما يحدث له في بعض بيوته فهرع للإصلاح. فلعمر الله كلّ صفة من هذه الصفات تقارع أُختها، فكلها محبوبة من الله مُقّرب صاحبها (١).
وعمر بن الخطاب هو الذي قَالَ فيه رَسول اللَّهِ ﷺ:(وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ)(٢).
رجلٌ قوي، عظيم النخوة والغيرة على الدين قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود ﵁:(مَازِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ)(٣) والله تعالى يحب الرجل القوي الإيمان وعمر هو ذلك الرجل، ذو عزيمة في أمر الآخرة، أكثر إقداماً على الجهاد وأسرع خروجاً في طلبه، وأشد إصراراً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأكثر صلابةً وصبراً في ذات الله، وأرغب وأنشط في الصلاة والصوم وسائر العبادات، وفي ذلك قال الرسول ﷺ:(الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ)(٤).
(١) ينظر صفة الصفوة لابن الجوزي (١/ ١٠٤)، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص: ٩٩. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ١٢٦/ ح ٣٢٩٤). (٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٥/ ١١/ ح ٣٦٨٤). (٤) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢٠٥٢/ ح ٢٦٦٤).