والثانية: ما جاء في سؤال السائل في سنن أبي داود وابن ماجه أنه "يطلق امرأته ثم يقعَ بها ولم يشهدْ" فيه فائدة تدفعُ تصورُ من ظنَ أن السائل كان طلقها وهي حائض أو في طهر جامعها فيه. وهذا تصور لا يتأتى وقد جاء السؤال مقيداً بلفظ "طلق ولم يشهد وراجع ولم يشهد" في الروايات الصريحة الصحيحة في مصنف عبد الرزاق والمعجم الكبير والسنن الكبرى للبيهقي وغيرهم فوجب حمل الأثر على ظاهره. ولو كان كما زعموا لبينَ الصحابي للسائل بشكل لا يدع مجال لشك بأن عليه تطليقها في طهر لم يجامعها فيه كما فعل النبي ﷺ مع ابن عمر لما طلقَ زوجته وهي حائض. ولما جاء أمر الصحابي محصوراً في الإشهاد على الطلاق. وكذلك من ظنَ أن مراجعته كانت بعد انتهاء العدة في قوله "راجع في غير عدة"(المعجم الكبير ١٨/ ١٨٢ رقم ٤٢٣) فهو ظن متوهم فلو كان كذلك لبينَ الصحابي له أنها لا تحل له إلا بفعل ما يلزمه من العقد الجديد. ولما جاء أيضاً أمر الصحابي محصوراً في الإشهاد على المراجعة كما جاء جوابه "أشهد على طلاقها وعلى رجعتها"(سنن أبي داود ٢/ ٢٥٧ رقم ٢١٨٦).