البناني الشاعر: أبو عبد الله محمد بن المُهَنَّا بن محمد الشاعر الشهير المعروف بالبناني (١).
مدح الخلفاء والوزراء والأمراء وغيرهم، وكبر (٢) وعَلَتْ سنُّه، وكان رقيق الشعر لطيفه ظريفه [فمنه قوله] (٣): [من البسيط]
ظُلْمًا تَرَى مُغْرَمًا في الحبِّ تَزْجُرُهُ (٤) … وَغَيْرُهُ بالهَوَى أَمْسَيْتَ تُنْكِرُهُ
يا عاذِلَ الصَّبِّ لَوْ عَايَنْتَ قاتِلَهُ … بِوَجْنَةٍ (٥) وعذارٍ كُنْتَ تَعْذِرُهُ
أَفْدي الذي سِحْرُ (٦) عَيْنَيْهِ يُعَلِّمني … إِذا تَصَدَّى لِقَتْلِي كَيْفَ أَسْحَرُهُ
يَسْتَمْتِعُ اللَّيْلَ في نَوْمٍ وَأَسْهَرُهُ … إِلى الصَّباحِ ويَنْساني وَأَذْكُرُهُ
وله أيضًا: [مجزوء الكامل]
بَكَرَتْ تُديرُ على العَواذِلْ … وَتَجُزُ ذَيْلًا في الخَمَائِلْ
وَتهزُّ في ثنْي الغَلا … ئِلِ عطْفَها هَزّ الذَّوابِلْ
وتَميلُ للغُصْنِ الرَّطيـ … ــــبِ إِذا تَمَاثَلَ أَو تَمَايَلْ
بَيْضَاءَ صَبْغَةُ خَدِّهَا … تنمي وصَبْغُ الوَرْدِ هَائِلْ
شَهِدَ الجُنَاةُ وِصَالَها … وَصُدودُها سمُّ القَواتِلْ
أبو سعيد الحسن بن خالد (٧) بن المبارك [بن مخطر] (٨) النصراني المارداني الملقب بالوحيد:
اشتغل في حداثته بعلم الأوائل وأتقنه وبرز فيه، وكانت له يد طولى في الشعر الرائق، فمن ذلك قوله قاتله الله: [من الطويل]
أتاني كِتابٌ أنْشَأَتْهُ أَنَامِلٌ … حَوَتْ أَبْحُرًا مِنْ فَيْضِها يَغْرِفُ (٩) البَحْرُ
(١) ترجمته في تاريخ الدبيثي (الورقة ١٣٠ شهيد علي)، والتكملة للمنذري (٢/ ٤٠) والجامع المختصر لابن الساعي (٩/ ١٣٧ - ١٣٩) وتاريخ الإسلام للذهبي (١٢/ ١٢٢٩) والمختصر المحتاج إِليه (١/ ١٤٦ - ١٤٧). وذكر الزكي المنذري أن نسبته بالبناني إِلى امرأة يقال لها بنانة (بشار).
(٢) ط: ومدح وكبر.
(٣) ط: قال.
(٤) أ: ظلمأ يرى مغرمًا في الحب ترجوه.
(٥) ط: لو عاينت قاتله لوجنة.
(٦) ط: بسحر. ولا يستقيم بها الوزن.
(٧) ط: خلد.
(٨) ليس في ط.
(٩) ط: يغرق.