وقد امتدحه الشعراء فقال بعضهم (١): [من الطويل]
بِجِدِّكَ أَعْطَافُ القَنَا تَتَعَطَّفُ (٢) … وَطَرْفُ الأَعادِي دُونَ مَجْدِكَ يَطْرِفُ
شِهابُ هُدىً في ظُلْمَةِ الشِّرْكِ (٣) ثاقِبٌ … وَسَيْفٌ إِذا ما هَزَّهُ الله مُرْهَفُ (٤)
وَقَفْتَ عَلَى حِصْنِ المَخَاضِ وَإِنَّهُ … لَمَوْقِفُ حَقٍّ لَا يُوازِيهِ مَوْقِفُ
فَلَمْ يَبْدُ وَجْهُ الأَرْضِ بَلْ حَالَ دُونَهُ … رِجَالٌ كآسادِ الشَّرَى وَهْيَ تَزْحَفُ
وَجَرْدَاءُ سُلْهُوبٌ (٥) وَدِرْعٌ مُضَاعَفٌ … وَأَبْيَضُ هِنْدِيٌّ وَلَدْنٌ مُثَقَّفُ (٦)
وَمَا رَجَعَتْ أَعْلامُكَ الصُّفْرُ (٧) ساعَةً … إِلى أَنْ غَدَتْ أَكْبَادُها السُّودُ تَرْجُفُ
كَبا من أَعاليه (٨) صَلِيبٌ وبيعَةٌ … وَشادَ بِهِ دِينٌ حَنِيفٌ ومُصْحَفُ
صَلِيبَةُ عُبَّادِ الصَّلِيبِ وَمَنْزِلُ النِّـ … ــزَالِ (٩) لَقَدْ غَادَرْتَهُ وَهُوَ صَفْصَفُ
أَيَسْكُنْ (١٠) أَوْطَانَ النَّبِيِّينَ عُصْبَةٌ … تَمينُ لَدَى أَيْمَانِها وَهْيَ تَحْلفُ
نَصَحْتُكُم والنُّصْحُ في الدِّينِ (١١) واجبٌ … ذَروا بَيْتَ يَعْقُوبٍ فَقَدْ جَاءَ يُوسُفُ
وقال شاعر آخر وأجاد: [من المتقارب]
هَلاكُ الفِرَنْجِ أَتَى عَاجِلًا … وَقَدْ آنَ تَكْسِيرُ صُلْبَانِها
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَدْ دَنا حَتْفُهَا … لَمَا عَمَّرَتْ بَيْتَ أَحْزانِها (١٢)
(١) الأبيات في الروضتين (٢/ ١١ - ١٢) منسوبة إِلى ابن الساعاتي، والبيتان الأخيران منها في ابن الأثير (٩/ ١٤٧). وهو أبو الحسن علي بن رستم -وفي بعض المصادر: علي بن محمد بن رستم- المعروف بابن الساعاتي الملقب بهاء الدين الدمشقي الشاعر المشهور. له ديوان شعر مطبوع، وله ديوان آخر سمّاه (مقطعات النيل). توفي سنة ٦٠٤ والخبر مع الشعر في مرآة الزمان (٨/ ٣٧٥) ووفيات الأعيان (٣/ ٣٩٥) والعبر (٥/ ١١) - بيروت (٣/ ١٣٧).
(٢) ط: قد تعطف.
(٣) ط: ظلمة الليل، والروضتين: ظلمة الشك.
(٤) رواية الروضتين: وسيف هدى في طاعة الله مرهف.
(٥) ط: وجرد سلاهبة.
(٦) ط: ولدن مهفهف.
(٧) ط: البيض.
(٨) ط: كنائس أغياد. تصحيف.
(٩) ط: صليب وعباد الصليب ومنزل لمنوال.
(١٠) ط: أتسكن.
(١١) في الروضتين: والدين في النصح.
(١٢) البيتان عند ابن الأثير منسوبين إِلى صديقه النشو بن نفادة، وفي الروضتين (٢/ ١١): منسوبين إِلى نشو الدولة أحمد بن نفادة الدمشقي.