وفيها: هرب عز الدين (١) ابن الوزير ابن هُبَيرة من السجن، ومعه مملوك تركي، فنُودي عليه فى البلد: مَنْ رَدَّه فله مئة دينار، ومَنْ وُجِد عنده هُدِّمتْ دارُه، وصُلب على بابها، وذُبحت أولاده بين يديه. فدلَّهم رجلٌ من الأعراب عليه، فأُخذ من بستانٍ، فضُرب ضربًا شديدًا، [وأُعيد إلى السجن، وضُيِّق عليه.
وفيها: أظهر الروافض سبَّ الصحابة، وتظاهروا بأشياء] (٢) منكرة، لم يكونوا يتمكنون منها في هذه الأعصار المتقدمة، خوفًا من ابن هبيرة.
ووقع بين العوام كلام فيما يتعلّق بخلق القرآن.
وحجّ بالناس بزغش.
وممن توفي فيها من الأعيان:
الحسن بن العباس بن أبي الطيب بن رُسْتُم، أبو عبد الله الأصبهاني (٣) الرُّسْتُمي:
كان من كبار [عباد الله](٤) الصالحين البكَّائين. قال (٥): حضرت يومًا مجلس ما شاذَة (٦)، وهو يتكلم على الناس، فرأيت ربَّ العزّة في تلك الليلة، وهو يقول لي: وقفتَ على مبتدع، وسمعتَ كلامَهُ، لأحرمنَّك النظر في الدنيا. قال: فأصبح لا يبصر، وعيناه مفتوحتان كأنه بصير.
عبد العزيز بن الحسين (٧) بن الجَبَّاب (٨) الأغلبي السعدي القاضي، أبو المعالي المصري (٩) المعروف بالجليس (١٠): لأنه كان يجالس صاحب مصر.
(١) هو أبو عبد الله محمد بن يحيى بن هبيرة، لقبه عز الدين: ناب في الوزارة عن أبيه. وكان فاضلًا شاعرًا أديبًا، وحبس بعد موت أبيه ولم يعلم خبره بعد الحبس، وقيل: قتل في صفر من سنة ٥٦٢. وفيات الأعيان (٦/ ٢٤١ - ٢٤٢) والفخري (٢٥٥) والمنهج الأحمد (٢/ ٣٦١). (٢) ليس في آ. (٣) ترجمته في الوفيات للحاجي (الترجمة ١٨٧)، والمنتظم (١٠/ ٢١٩) وابن الأثير (٩/ ٩٤) وتاريخ الإسلام (١٢/ ٢٤٥ - ٢٤٧)، والعبر (٤/ ١٧٤) ومرآة الجنان (٣/ ٣٤٧). (٤) عن آ وحدها. (٥) الخبر في المنتظم (١٠/ ٢١٩). (٦) ثمة راويان بهذا الاسم: ١ - علي بن محمد بن أحمد بن ميلة الأصبهاني، أبو الحسن ابن ماشاذة، توفي سنة ٤١٤ هـ. ٢ - ومحمد بن أحمد بن ماشاذة، أبو بكر الأصبهاني، توفي سنة ٥٧٢ هـ. والمرجح أن يكون المقصود هنا هو الثاني، لأن الأول مات سنة ٤١١ قبل أن يولد المترجم. (٧) ب: الحسن. (٨) في الأصول: الحباب، وما هنا من وفيات الأعيان والفوات، وقد ضبط بالفوات بالحرف، كما ضبط في وفيات الأعيان بخط ابن خلّكان. (٩) آ: البصري. (١٠) ترجمته في خريدة مصر (١/ ١٨٩) والروضتين (١/ ١٤١) ووفيات الأعيان (١/ ١٦٣ و ٧/ ٢٢٣) وتاريخ الإسلام =