وقد ابتنى رباطًا فكان فيه (٥) جماعة من المتعبدين والزهّاد، ولما احتُضر أوصاهم بتقوى الله ﷿ والإخلاص [لله والدين](٦). فلما فرع شرع في النزع، وعَرِقَ جبينُه، فمدّ يده ثم قال (٧): [من الكامل](٨)
ثم قال: أرى المشايخ بين أيديهم الأطباق وهم ينتظرونني. ثم مات (١٠)، وذلك ليلة الأربعاء نصف رمضان، ودفن برباطه، ثم غرق رباطه وقبره في سنة [أربع وخمسين وخمسمئة، ﵀](١١).
محمد بن الفضل بن أحمد [بن محمد](١٢) بن أبي العباس، أبو عبد الله الصاعدي الفُراوي (١٣):
كان أبوه [من أهل ثغر فُراوة، فسكن نيسابور، فولد بها محمد هذا. وقد سمع الحديث الكثير على جماعة](١٤) من المشايخ في الآفاق (١٥). وتفقه وأفتى وناظر ووعظ. وكان ظريفًا حسن الوجه، جميل المعاشرة، كثير التبسّم. وأملى أكثر من ألف مجلس، ورحل إليه الطلبة من الآفاق، حتى كان يقال:
(١) آ: ومن شعره. (٢) البيتان في المنتظم (١٠/ ٦٤). (٣) ط: لي. (٤) ط: أشكو. (٥) آ: عنده. (٦) ليس في آ. (٧) ب، ط: وقال بيتًا لغيره. (٨) البيت في المنتظم (١٠/ ٦٥) وفيه أن البيت لأبي نصر القشيري وهو أيضًا عند ابن الأثير (٨/ ٣٥٦). (٩) في المنتظم وابن الأثير: مددت، وما هنا موافق لما في تاريخ الإسلام (١١/ ٥١١). (١٠) آ: ينظرونني ومات. (١١) ط: أربعين وخمسمئة وكذلك في المنتظم (١٠/ ٦٥). (١٢) عن ط وحدها. (١٣) ترجمته في تبيين كذب المفتري (٣٢٢) والمنتظم (١٠/ ٦٥ - ٦٦) ومعجم البلدان (فراوة) وابن الأثير (٨/ ٣٥٦) ووفيات الأعيان (٤/ ٢٩٠ - ٢٩١) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (ج ٤/ ق ٣/ ٤٨٤) والعبر (٤/ ٨٣) ومرآة الجنان (٣/ ٢٥٨). (١٤) ليس في آ. (١٥) ط: بالآفاق.