الصُّوري (١)، وترك كتبه اثني عشر عدلًا عند أخيه، فلمّا صار الخطيب إلى الشام أعطى أخاه شيئًا وأخذ بعض تلك لكتب فحوّلها في كتبه، ومن شعر أبي عبد اللَّه الصُّوريّ:
تَوَلَّى الشَّبابُ بِرَيْعَانِهِ … وَجَاءَ المَشِيْبُ بِأحْزَانِهِ
فَقَلْبِي لِفِقْدَانِ ذَا مُؤْلِمٌ … كَئِيبٌ بِهَذَا وَوِجْدَانِه
وإنْ كَانَ مَا جَارَ في سَيْرِه (٢) … وَلا جَاءَ في غَيْرِ إبَّانِهِ
وَلَكِنْ أتَى مُؤْذِنًا بِالرَّحيـ … ــلِ فَوَيْلِي مِنْ قُرْبِ إيْذَانِه
ولَوْلا ذُنُوبٌ تَحَمَّلْتُهَا … لَمَا رَاعَنِي حَالَ إتْيَانِهِ (٣)
وَلَكِن ظَهْري ثَقِيْلٌ بِمَا … جَنَاهُ شَبَابِي بِطُغْيَانِهِ
فَمَنْ كَان يَبْكي شَبَابًا مَضَى … وَيَنْدُبُ طِيْبَ أزْمَانِهِ (٤)
فَلَيْسَ بُكَائِيْ وَمَا قَدْ تَرَو … نَ مِنِّي لِوَحْشَةِ فُقْدَانِهِ
وَلَكِنْ لِما كَان قَدْ جَرَّه … عَلَيَّ بِوَثْبَاتِ شَيْطَانِه (٥)
فَوَيْلي (٦) وَوَيْحِي إنْ لَمْ يَجُدْ … عَليَّ مَلِيْكِي بِرِضْوَانِهِ
وَلَمْ يَتَغمّد ذُنُوبي وَمَا … جَنَيْتُ بِواسِعِ غُفْرَانِهِ (٧)
ويَجْعَلْ مَصِيري إلى جَنَّةٍ … يَحُلُّ بِهَا أهْلُ قُرْبَانِهِ (٨)
وإنْ كُنْتُ مَا لي من قُرْبَة (٩) … سِوَى حُسْنِ ظَنِّي بِإحْسَانِهِ
وأني مُقِرٌّ بِتَوْحِيْدِهِ … عَلِيمٌ بِعِزَّةِ سُلْطَانِهِ
أخالِفُ في ذَاكَ أهْلَ الجُحودِ (١٠) … وأهْل الفُسُوق وعُدْوَانِه
(١) هذا كلام لا يصح البتة، وقد فندناه بتفصيل في مقدمتنا لتاريخ الخطيب، فراجعها إن شئت (٣/ ٤٣ - ٤٥) (بشار).
(٢) في (ط): حكمه.
(٣) في (ط): لما راعني إتيانه.
(٤) في (ط): زمانه.
(٥) لم يرد هذا البيت في (أ) و (ب)، وفي المنتظم (٨/ ١٤٤):
فولّى وأبقى عليّ الهموم … مما قد تحملت في شانه
(٦) في المنتظم: فويلي وعوني لئن.
(٧) في (ط): حنيت برحمته وغفرانه.
(٨) في (ط): يحلّ بها أهل رضوانه وغفرانه.
(٩) في (ط): فإن كنت مالي من طاعة.
(١٠) في (ط): الهوى.