ثم أرَّخ وفاته لعشر بقين من جمادى الأولى من هذه السنة، ودفن بمسجد القدم.
الحسين بن محمد الخَلِيع الشاعر (٤) له ديوان شعر حسن مليح [عمّر طويلًا]، ووفاته في هذه السنة عن سنٍّ عالية.
الملك الكبير (٥)، الشهيد العادل، محمود بن سُبُكْتِكين أبو القاسم الملقّب بيمين الدولة، وأمين الملّة، صاحب بلاد غَزْنة وما والاها، وجيشه يقال لهم: السّامانية، وكان أبوه قد تملّك عليهم، وتوفي سنة سبع وثمانين وثلاثمئة، فتملك بعده ولده [محمود] هذا، فسار فيهم وفي سائر الرعايا سيرة عادلة، وقام بأعباء الإسلام قيامًا تامًا، وفتح فتوحات كثيرة في بلاد الهند وغيرها، وعظم شأنه في العالمين، واتسعت مملكته، وامتدت رعاياه، وطالت أيامه [لعدله وجهاده وما أعطاه اللَّه إيّاه]، وكان يخطب في سائر ممالكه للخليفة العباسيّ القادر باللَّه. وكانت رسل الفاطميين من الديار المصريّة تَفِد عليه بالكتب والهدايا والتحف، [لأجل أن يكون من جهتهم] فيخرِّق بهم، ويقطع كتبهم [وهداياهم]، ويحرّق حُلَلَهم، وقد اتفق له في الهند فتوحات [هائلة] لم تتفق لغيره من الملوك، لا قبله ولا بعده، وغَنِم مغانم كثيرة لا تنحصر ولا تنضبط كثرة من الذهب واللآليء والسبي، وكسّر من أصنامهم وأبدادهم وأوثانهم شيئًا كثيرًا جدًا [وأخذ من حليِّها] بيّض اللَّه وجهه، وقد ذكرنا ذلك مفضلًا فيما سلف مُفَرَّقًا في السنين [المتقدمة من أيامه]، كان [من جملة] ما كسر من الأصنام بدٌّ عظيم للهنود يقال له: سومنات، بلغ ما تحصّل منه من الذهب عشرين ألف ألف دينار، وكسر ملك الهند الكبير الذي يقال له: جبيال (٦) وقهر ملك الترك الأعظم الذي يقال له: إيلك خان، وأباد ملك السامانيّة، وقد ملكوا بخراسان مئة سنة
(١) في (ط): فلهذا قلت للذا … ت غيبي ثم غيبي (٢) في (ط): شقائي. (٣) في (ط): لنفس. (٤) المنتظم (٨/ ٥١). (٥) المنتظم (٨/ ٥٢)، الكامل في التاريخ (٩/ ١٣٩)، وفيات الأعيان (٥/ ١٧٥)، طبقات السبكي (٥/ ٣١٤)، الجواهر المضية (٢/ ١٥٧)، النجوم الزاهرة (٤/ ٣٧٣)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ٤٨٣)، شذرات الذهب (٣/ ٢٢٠). (٦) في (ط): صينال.