وكان شاعرًا أديبًا خليعًا ظريفًا، وكان ينوب في نقابة الهاشميين، فترافع إليه رجل اسمه علي وامرأة اسمها عائشة يتحاكمان في جَمَلٍ، فقال: هذه قضية لا أحكم فيها بشيء لئلا تعود الحال جذعة.
ومن مستجاد شعره ولطيف قوله:
في وجهِ إنسانةٍ كَلِفْتُ بها … أربعةٌ ما اجْتَمَعْنَ في أَحدِ
تَكاثَرَتِ اللُّصُوصُ عليهِ حتى … لَيَحْفَى من يطيفُ به ويَعْرَى
ولم أفْقِدْ به ثَوْبًا ولكنْ … دَخَلْتُ محمدًا (٣) وخَرَجْتُ بِشْرا (٤)
يوسف بن عمر بن مسرور (٥): أبو الفتح، القَوَّاس.
سمع البغوي وابن أبي داود وابن صاعد وغيرهم، وعنه الخلال [والعُشاري](٦) والتَّنوخي [وغيرهم](٧)، وكان ثقةً نبيلًا، يُعدُّ من الأبدال. قال الدَّارَقُطني: كنا نتبرك به وهو صغير. وكانت وفاته لثلاثٍ بقين من ربيع الآخر عن خمسٍ وثمانين سنة، ودفن بباب حرب، رحمه اللَّه تعالى.
يوسف بن أبي سعيد (٨) السِّيْرَافي: أبو محمد، النَّحْوي بن النحوي.
وهو الذي تمَّم شرح أبيه لكتاب سيبويه (٩)، وكان يرجع إلى علْمٍ ودين، كانت وفاته في
(١) الغالية: نوع من الطيب. (٢) ما بين حاصرتين من (ب) و (ط). (٣) يعني نفسه. (٤) هو بئر الحافي الزاهد المشهور. وقوله: من مجون شعره، ربما يعني في غير هذه الأبيات من القصيدة. (٥) تاريخ بغداد (١٤/ ٣٢٥ - ٣٢٧) الأنساب (١٠/ ٢٥٧ - ٢٥٨) سير أعلام النبلاء (١٦/ ٤٧٤ - ٤٧٦) العبر (٣/ ٣١) شذرات الذهب (٣/ ١١٩). (٦) ما بين حاصرتين من (ب) و (ط)، وسترد ترجمة العشاري في وفيات سنة (٤٥١ هـ) من هذا الكتاب، انظر الأنساب (٨/ ٤٥٩). (٧) ما بين حاصرتين من (ب) و (ط). (٨) سلفت ترجمة أبيه أبي سعيد في وفيات سنة (٣٦٨ هـ) وترجمة أبي محمد في المنتظم (٧/ ١٨٧) معجم الأدباء (٢٠/ ٦٠). (٩) في معجم الأدباء (٢٠/ ٦٠) أنه تمَّم لأبيه غير كتاب من كتبه، وقد طبع كتاب "شرح أبيات سيبويه" في مجمع اللغة العربية بدمشق سنة ١٩٧٦ م بتحقيق الدكتور محمد علي سلطاني معزوًا إلى يوسف هذا، وقد استفاد ابن كثير هذه الترجمة من ابن الجوزي في المنتظم (٧/ ١٨٧) ومن ثم لم ينفرد ابن كثير في هذه التتمة كما ذهب إلى ذلك الدكتور سلطاني في مقدمته (ص ٢٢).