سَنَفْتحُ قُسْطنْطينةً وذَواتها … وَنَجْعلكُمْ قُوتَ النُّسورِ القَشَاعمِ
ونملكُ أقْصَى أرْضِكُمْ وبلادِكُمْ … ونُلْزِمكمْ ذُلَّ الجِزَى والمغارمِ
ونَفْتَحُ أرْضَ الصِّينِ والهِنْدِ عَنْوةً … بجَيْشٍ لأرْضِ التُّرْكِ والخَزْرِ حاطِمِ
مواعيدُ للرَّحمنِ فينا صَحِيْحةٌ … وليست كأمثال العقولِ السَّقائمِ
إلى أنْ تَرَى الإسلامَ قد عَمَّ حُكْمُهُ … جميعَ البلادِ بالجيوشِ الصَّوارِمِ
أتَقْرِنُ يا مُخْذولُ دينَ مثلِّثٍ … بعيدٍ عن المعقولِ بادي المآثمِ
تَدِيْنُ لمخلوقٍ يَدِيْنُ عبادَهُ … فيا لكَ سُحْقًا ليس يَخْفى لكاتمِ
أناجِيْلُكُمْ مَصْنوعةٌ بتكاذبٍ … كلامُ الأُلى فيها أتَوْا بالعَظائمِ
وعُودُ صَليبٍ ما تزالونَ سُدَّدًا … لهُ يا عُقولَ الهاملاتِ السَّوائمِ
تدينونَ تَضْلالًا بِصَلْبِ إلهكم … بأيْدي يهودِ أرْذلينَ ألائمِ
إلى مِلَّةِ الإسلامِ توحيدِ رَبِّنا … فما دينُ ذي دينِ لها بِمُقاومِ
وأذْعنتِ الأملاكُ طَوْعًا لدِيْنِهِ … بِبُرْهانِ صِدْقٍ ظاهرٍ في المواسمِ
كما دانَ في صَنْعاءَ مالكُ دَوْلةٍ … وأهْلُ عُمَانٍ حيثُ رَهْطُ الجهاضِمِ
وسائرُ أملاكِ اليمانِيْنَ أسْلَمُوا … ومن بَلَدِ البَحْرينِ قَوْمُ اللّهازِمِ
أجابُوا لِدِيْنِ الله دونَ مخافةٍ … ولا رَغْبَةٍ تَحْظى به كفُّ عادِمِ
فحَلُّوا عُرَى التِّيجان طَوْعًا ورَغْبَةً … بحقٍّ يقينٍ بالبراهينِ ناجمِ
وحاباهُ بالنَّصْرِ المكينِ إلهُهُ … وصَبَّرَ منْ عاداهُ تحتَ المناسِمِ
فَقِيرٌ وَحِيْدٌ لم تُعِنْهُ عَشِيرةٌ … ولا دَفَعُوا عنهُ شَتِيْمةَ شاتِمِ
ولا عِنْده مالٌ عَتيدٌ لناصِرٍ … ولا دَفْعِ مَرْهُوبٍ ولا لِمُسَالمِ
ولا وَعَدَ الأنْصارَ مالًا يخصُّهُمْ … بلى كان معصومًا لأقْدَرِ عاصمِ
فلم تَمْتَهِنْهُ قطُ قُوَّةُ آسرٍ … ولا مُكِّنتْ من جِسْمِهِ يدُ لاطِمِ
كما يَفْتري إفكًا وزُورًا وضِلَّةً … على وَجْهِ عيسى منكُمُ كلُّ آثمٍ (١)
على أنَّه قد قلتُمُ هو رَبُّكمْ … فيا لضَلالٍ في الحماقة غائمِ
أبى اللهُ أن يُدْعى له ابنٌ وصاحبٌ … سَتَلْقَى دُعاةُ الكُفْرِ حالةَ نادمِ
ولكنَّهُ عَبْدٌ نبيٌّ مُكَرَّمٌ … منَ النَّاسِ مَخْلُوقٌ ولا قول زاعمِ
أيُلْطمُ وَجْهُ الرَّبِّ تَبًّا لنَوْككُمْ … لقد فُقْتُمُ في ظُلْمكُمْ كلَّ ظالمِ
(١) هذا البيت جاء في (ط) بعد البيت الآتي:
إلى ملة الإسلام توحيدِ ربنا … فما دينُ ذي دينٍ لها بمقاومٍ